العودة إلى التصفح الكامل  
العودة   منتديات عسير > ~*¤ô§ô منتديات عسير العامة ô§ô¤*~ > عسير الأدب > واحة القصيدة العمودية الفصيحة
التسجيل مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

عدد الضغطات : 750
إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 13th May 2006   رقم المشاركة : 1

 



على قمم جبال عالية يكسوها الجمال الإلهي الخلاق عجزت كثيرا في تخيلها أعيتني القدرة على التعمق في الحديث عنها لأنني لا أملك شيئا كثيرا كي أتحدث عنها ولعلي أستطيع العودة إليها يوما لأنقل صورة كاملة عنها منازلها الشاهقة المبنية بالحجر والمشيدة بالطين والتي تكاد تسكنها الأشباح إذا الظلام يعشش في جنباتها ليلا إضاءات بدائية يستخدمها أصحابها لاتكاد تتعدى بضعة أمتار ، لكن النهار حين يطل بطلعته البهية يمحو كل ملامح القبح ويبدلها بهجة وسرورا وجمالا فيطغى على كل بؤس كسا تلك القمم الجميلة 0
فترات من البؤس تبادل النعيم لكن الناس هناك ما فتئوا في صراع مرير مع اثنين من أعداء الإنسانية للجهل فيهما دور بارز وكبير جدا وهو مضرم هذين القبيحين ومصدر انتشائهما واشتعالهما والناس متفاوتون في مدى تحملهم لهذين العدوين فمنهم من يقاوم في مكانه ومنهم من يرتحل عنه عندما يجد ما هو أفضل وهذا شأن أبي أحمد وأمه فعندما غلب عليهم الفقر أبى أبو أحمد الخضوع له فرحل ليعد العدة لمقاومته وعندما غاب جاء الخصم الثاني ليعتدي على أم أحمد فيعود أبو أحمد بعدها ليأخذ أم أحمد معه ليقاوم هو الفقر ولتقاوم هي المرض وبرفقتهما أحمد ذلك الطفل الغض الذي لم يجاوز الثلاث سنوات إلا قليلا يتلفت يمنة ويسرة يسير معهما مخترقا ذلك البدع الإلهي العظيم وتلك الطبيعة الخلاقة التي منحها الله لبلدتهم المتربعة على قمم جبال رازح غير أن عجز الإنسان أحيانا وخصوصا الذين يتربعون على عروش الحكم من بني البشر ذلك الإنسان الذي قبل بالحكم ولكنه أبى أن يتقبل تبعاته وأبى أن يسعد المحكومين ربما لضعفه أو لنسيانه الأمانة التي تكفل بحملها وعزم على المضي قدما لتحمل تبعاتها ولكنه بعد ذلك رضي بما يعود عليه هو بالنفع ونسي من استخلفه الله عليهم ليقوم بشأنهم ، مسؤولية عظيمة وهم كبير أوكل إليه ظنه يسيرا وعندما تربع على كرسي الحكم نسي كل ذلك {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ }الشعراء113
شاءت الإرادة الإلهية أن ترحل بأحمد إلى عالم آخر يبني فيه مستقبله ويسير إلى المجهول الذي لا يدري مداه ولا يعلم منتهاه إلا مولاه فيقطع بيداء لا يعرفها ويسير مسافات لا يدري ما هي وكأنها لم تمر يوما على ذاكرته الطفولية يواصل سيره فلا يذكر منه شيئا فهو لم يبلغ بعد سن الإدراك لكنه يتبع أباه وأمه
لا يدري
هل ساروا أم ركبوا؟
أين ناموا ؟
كم استغرقت رحلتهم ؟
من أوصلهم ؟
أين استقروا ؟
ما ذا أكلوا ؟
كلها تساؤلات لا يعرف أحمد لها جوابا
يمر به شريط لا ينساه عندما ركب الطائرة لأول مرة ترتسم في ذاكرته صورة هدب تدلى على مقاعد الطائرة التي ركبوها من جازان إلى خميس مشيط
كيف طارت الطائرة ؟
أين هبطت ؟
من كان فيها ؟
كم استغرقت رحلتها ؟
أسئلة تبحث عن إجابات لا يملك أحمد تذكرها
تنقلات تلت تلك الرحلة 000مراحل عمرية مرت كسحابة صيف أيام وليال 000 أسابيع وشهور انقضت سريعا000 عام تلو عام مضى والذاكرة بعد لم تستقر عند أحمد وشريط التسجيل لم يبدأ بعد في الدوران لتدوين ما يدور000 حقبة مجهولة تمر يسمع أحمد عنها فينكرها لا يدري كيف مرت ولا متى انقضت وتشاء القدرة الإلهية أن ترمي بهذه الأسرة الثلاثية إلى قرية نائية بعيدة عن أبها ما يقارب العشرين كيلا وتبدأ قصة حياة هناك وتبدأ شخصية جديدة في التكون في تلك البقعة الجميلة النظيفة الخالية من شوائب النفوس ليجد أحمد نفسه يوما يسير على عشرات المسامير الحديدية التي أدمت قدميه وهي لا تزال غضة صغيرة ولعل تلك بدايات دوران الشريط ليسجل مستقبلا مجهولا 000ما قصة تلك المسامير
؟

وللرحلة بقية

  رد مع اقتباس
قديم 23rd May 2006   رقم المشاركة : 2

الله أعلم 000لم تكن الذاكرة قد نضجت بعد ولم يكن أحمد قد وصل إلى مرحلة الذاكرة الطفولية الحديدية التي يتمتع بها الأطفال والتي يقولون عنها إن الطفل لا ينسى شيئا 000أحداث وأيام تمر
بيت طيني في (المصرمة) ربما لا تزيد غرفه عن اثنتين لا ماء ولا كهرباء ولا صرفا صحيا000 ضم أحمد ووالديه زمنا لا يدرى كم كان ذلك الزمن ، فأبو أحمد يقرر وينفذ وأحمد لا يعلم شيئا رأى أبو أحمد أن ابنه قد بلغ سن الخامسة أو يكاد فقرر أن يدخله المدرسة لم تكن أنظمة المدرسة تسمح بأقل من ست سنوات ولكن الممرض الذي لم يكن يوجد سواه في المستوصف الشعبي الموجود في الملاحة نظر في أحمد ثم فكرّ وقدر، ثم قرر أن أحمد قد بلغ السادسة من العمر 000هكذا تقديرات ارتجالية، فكتب لوالده بذلك لتسمح تلك الورقة لأبي أحمد أن يذهب بابنه إلى المدرسة ويلحقه بها منتظما في السنة الأولى وتمر تلك السنة بسرعة عالية لا يتذكر منها أحمد إلا الطريق الذي كان يسير فيه منتقلا إلى المدرسة ما بين (المصرمة) و (ذمالة) والذي لا يزيد عن كيلومتر تقريبا 000 كان طفلا يرافق كبارا قدموا من قرية (السرّ) سيرا على الأقدام يراهم كبارا ويرى نفسه طفلا بينهم 000
شيئ آخر ارتسم في مخيلته وهو الكثيب الصخري المتربع أمام (مدرسة المأمون) كان يقف عليه مع زملائه وكأنهم ينتظرون حدثا سيقع بعد قليل من وصولهم 000لكن ماذا درسوا؟
من كان يعلمهم ؟
كيف كانت طبيعة الدراسة؟
أشياء لم تسجلها الذاكرة أو لعل أحداثا طغت عليها 0
وتنقلهم عناية الله إلى


وللرحلة بقية

  رد مع اقتباس
قديم 5th June 2006   رقم المشاركة : 3

وتنقلهم عناية الله إلى بيت قديم بني بالحجر بناء جميلا متناسقا ، غرفه قليلة وأدواره كثيرة لقد كانت تلك الغرف في مجملها للمواشي أما دوره العلوي فكان للسكن الآدمي كل ذلك وأحمد لا يعلم متى تم الانتقال لقد كان العفش يحمل على الأكتاف فقط والظروف متقاربة إلى حد ما عند كل الناس في تلك القرية (ذمالة) قالوا له بعد ذلك إنه رسب في السنة الأولى أما هو فلا يعلم شيئا عن ذلك وعاد في السنة الثانية ليدرس في الصف الأول ولعله أصبح أكثر إدراكا من ذي قبل وصل إلى السنة السادسة تقريبا وهو لا يزال بدون ختان ، واستدعي الرجل الذي كان مشهورا بعمليات الختان وأحمد لا يعلم شيئا لكنه أبلغ أن موعد ختانه قد حان 000 وعلى سطح ذلك البيت الحجري القديم اجتمع العم سعد الختان ، والعم مشافي نائب القرية وأبو أحمد وأمسكوا بأحمد جميعا وربط العم سعد الجلدة التي يجب أن تقطع بعد أن حد سكينته القديمة وعندما تهيأ ألعم سعد للقطع 000 قال أبو أحمد لابنه :
أحمد( شوف)انظر موجها إصبعه إلى السماء نظر الطفل البريء ولم يرجع بنظره إلا على ألم القطع 000لا يذكرأحمد إن كان بكى أم لا لكننه يتذكر الريال الذي أعطاه أبوه له واتجه فورا وكأنه عريس إلى دكان العم عبدالله رحمه الله والذي كان عبارة عن غرفة مبنية من الزنك أو ما يسمى بـ (الصندقة ) كان العم عبد الله يعد فيها شايا لطلاب المدرسة ويبيع منهم كما كان يبيع الفصفص كان يبيع من الطلاب قليلا من الفصفص في قرطاس ملفوف على شكل هرمي أظنه بقرشين000 صرف أحمد الريال واشترى بجزء منه حلوى ، واحتفظ بالبقية 000 ولم يعلم بعدها كيف انتهى مصير ذلك الريال وكيف تم القضاء عليه بعد ذلك لكن والده في ذلك اليوم ذبح ذبيحة ودعا أهل القرية وغيرهم وطبخ لهم العشاء وتعشوا ثم قاموا بـ (عرضة) شعبية ، والعرضة عبارة عن صفين من الرجال يتقابلون في دائرة مفصولة من المنتصف يرددون كلمات شعرية وبينهم أحدهم يحمل تنكة فارغة ( 18 لترا) يضربها بيديه فتصدر صوتا كصوت الطبل يرقص الرجال رقصا معينا يسمى الخطوة كانوا فرحين مرحين مسرورين كل ذلك لأن أحمد قد اختتن وكان أحمد يحاول الرقص معهم دون معرفة لعلهم سحبوه للرقص لم تكن الغرفة التي يرقصون فيها تزيد عن المترين أو الثلاثة في العرض نفسه لكن الأخلاق والطباع كانت واسعة لا تضيق بالمتحابين أبدا بينما لا تتسع الدنيا بكاملها لمتباغضين
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق
اتسعت أخلاق الرجال آنذاك فاتسعت بيوتها وغرفها الضيقة 000
وكمرور السحاب مرت تلك السنوات وإذا بأبي أحمد

  رد مع اقتباس
قديم 14th November 2009   رقم المشاركة : 4



قرأت أرواحا من الجمال

وشممت أعطارا ً الأماكن الباكية

أين أنت أخي أحمد لتكمل هذا الجمال

ننتظرك بكل شوق

  رد مع اقتباس
قديم 24th November 2009   رقم المشاركة : 5

جميل ما كتبته

كلمات رائعة


تقبل تحياتي

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 AM.

   

Powered by vBulletin Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by kootta.com
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
جميع الحقوق محفوظه لموقع عسير