( في أول شهر رمضان من عام 1311هـ – وصل إلى الإمام المنصور بالله الحاج حسن العسيري مندوب أمير بلاد عسير الأمير الشهير علي بن محمد بن عائض بن مرعي العسيري بمكتوب منه ، يتضمن البشرى بالوقعة التي طارت بها الركبان ، وعلا صوتها جميع البلدان ، وكان الأمير علي بن محمد بن عائض لما أخذ أباه العجم فقتلوه في سنة 1288هـ ثمان وثمانين ومائتين وألف ، واستولوا على مملكتهم ، فرحل فسكن الطور في بلاد عسير وهو غلام فلم يزل هنالك ، وقد طالبته العجم فلم يتعلق بحبالهم ، ولا ترقى في جبالهم ، ثم لم يزل يحفر الآبار ، وينصب شباك المضار ، وكاتب الإمام الهادي ثم الإمام المنصور بالله ، ولما اشتد البلاء من العجم ، كان مما هيج ذلك أن ابناً لإبراهيم بن عبد الوهاب* كبير رجال ألمع ، طلبه متصرف عسير محمد أمين باشا ، وكان عليه وعلى من تحت ولايته خمسمائة ريال ، فأغلظ عليه الباشا وطلب منه ألفاً ، فقال : إن القطع على كذا ، فقال المتصرف : لا بد أن تسلم ألفي ريال ، ثم أخذوه ، وحلق لحيته ، فأظهر الرضا بالألفين ، وخرج إلى قومه ، وكانوا أمنع رجال عسير ، فأراهم حلق لحيته ، وما لحقه من الضيم والعار ، وهتك العرض ، فشمرت القبائل ، واجتمعت كبار رجال عسير ، وتحالفوا على الفتك بالأتراك ، وتقدموا إلى محل الشعبين ، فخرجت عليهم العجم إلى خارج البلد ، ومعهم المتصرف والقومندان وزهاء ثمانمائة مقاتل من الأتراك ، وما زالت ترمي بمدافعها وبنادقها ، ولما مالت الشمس كبر أهل عسير ، وقصدوا الأتراك بالطعن من الأكف بخناجرهم ، فرموهم فلم يؤثر فيهم ، وقصد الشيخ المحلوقة لحيته صاحبه المتصرف فقتله ، فانهزمت العجم ، ووقع القتل فيهم إلى قريب المائة ، وأخذ رجال عسير مدفعين للأتراك ، وجملة من بنادقهم وقتلوا مع المتصرف قومندان الأتراك وأحمد آغا وخير الدين رئيس الخيالة وغيرهم من أعوانهم من العرب ، وانحازت الأتراك لمركزهم الشعبين ، ولما علم الناس بهذه الفتكة والغنيمة أوقدوا النيران على رؤوس الجبال لإعلان البشرى ، فما زالت تأتي الأقوام من تلك البلدان ، وقد علموا أن للعجم مالاً عظيماً مما جمعوه من بلاد عسير ، وخافوا فرار العجم ليلاً بالمال ، فرتبوا الطريق باثنتي عشرة مائة مقاتل ومختفين ، فخرجت العجم ليلاً خشية أن يحال بينهم وبين أبها مركز البلاد العسيرية ومن فيه من الأتراك ، قال القاضي حسين العرشي راوياً كلام الحاج حسن العسيري المذكور :
حتى إذا توسط الأتراك العقبة أخذ الكمين من العرب في أسفلها ، واستقبلهم الجم الغفير من العرب أعلاها فعركوهم هنالك عرك الأديم ، وأخذوا ما أجلبوا به جميعاً من الخيل والمتاع والكراع والسلاح ، حتى بلغت الغنيمة من الريالات إلى خمسين حملاً مما تحمل على الجمال ، وانجلت المعركة عن قتل نحو أربعمائة من العجم ، وقتل في اليومين من رجال عسير سبعة عشر رجلاً فيهم إبراهيم بن عبد الوهاب ، وانحصر من بقي من الأتراك في أبها في حصن السقا فيها فتهافتت عليهم القبائل .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ورد عند المؤرخ زبارة في كتابه أئمة اليمن ، ص316
منقول