القرشي القحطاني
21st March 2004, 09:22 AM
إسلام الأزد وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم:
عن سويد بن الحارث قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا وزينا.
فقال: ((ما أنتم))؟
قلنا: مؤمنون.
فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: ((إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم)).
قلنا: خمس عشرة خصلة؛ خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما الخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟)).
قلنا: أمرتنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت.
قال: ((وما الخمسة التي أمرتكم أن تعملوا بها؟)).
قلنا: أمرتنا أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
فقال: ((وما الخمسة الذي تخلَّقتم بها في الجاهلية؟)).
قالوا: الشكر عند الرخاء، والصَّبر عند البلاء، والرِّضى بمر القضاء، والصدق في مواطن اللِّقاء، وترك الشماتة بالأعداء.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء)).
ثم قال: ((وأنا أريدكم خمساً فيتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا مالاً تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غداً تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون)).
فانصرف القوم من عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحفظوا وصيته، وعملوا بها.
نسب الأزد:
الأزد حي من اليمن ينتسبون إلى جدهم الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ عبدشمس ( وهو من بنى سد مأرب العظيم وأول من سبى في العرب ويقول البعض أنه كان مسلم) بن يشجب (ثاني من ملك اليمن) بن يعرب (أول من ملك اليمن) بن قحطان بن هود صلى الله عليه وسلم (ثاني رسول الله للبشر وأول من تكلم بالعربية وليست عربية قريش لغة القرآن المنسوبة إلى النبي إسماعيل عليهم السلام ) بن عاد بن عوص بن آرم بن سام (قحطان وعدنان واليهود يلتقون في النسب عند سام) بن نوح صلى الله عليه وسلم (أول رسول الله إلى البشر وابناءه المؤمنون سام وحام ويافث) بن لامك بن متوشالخ بن اخنوخ ـ وهو النبي إدريس عليه الصلاة والسلام (ثالث نبي للبشر وأول من خط بالقلم) ـ بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث عليه السلام (ثاني نبي للبشر أول من أعلن الجهاد في سبيل الله وهو الأبن الذي عوضه الله لآدم حين فقد هابيل) بن آدم أبي البشر جميعاً عليه الصلاة والسلام (أول نبي للبشر وهو من التراب) هذا والله أعلم.
سبأ عبدشمس الأب:
سبأ عبدشمس أبو العرب العاربة وأولاده هما (كهلان وحمير ) بنو قحطان أو القحطانيون وموطنهم الأصلي اليمن ويعرفون كذلك باليمانيين. ويقول المؤرخون أن أول من ملك اليمن هو يعرب بن قحطان، ثم جاء بعده يشجب بن يعرب ثم ابنه عبد شمس ملك سبأ الذي خرج من صلبه الفرعين الأساسيين للعرب العاربة: كهلان ( منهم الأزد ) و حمير.
في سبب تسمية عبدشمس بسبأ يقول صاحب الموسوعة اليمنية:
الاسم سبأ ليس من الفعل سبى (بمعنى أسر ،ومنه المصدر السبي بمعنى الأسر ،والسبايا بمعنى الأسرى من النساء والأطفال ونحوه ) وإنما أشتق الاسم من الفعل ، سبأ مهموز الآخر ومعناه في لغة النقوش اليمنية القديمة : غزا ،أو أقام بغزوة ،وفي معناه العام أدى (عملاً) أو أنجز (مهمة) . وسبأت (سبأة ) تعني غزوة أو حملة . وفي النقوش سبأ / لسم / رحمنن ،معناها محارب في سبيل الله . وسبأ تعني قوة غازية أو طريق . سبأً عبدشمس هو أول من سبى من العرب وأبتدأ ببناء السد بأمره وسمي بأسمه سبأ من بعده وكان يقال له أيضاً الرائش ، لأنه كان يعطي الناس الأموال من متاعه ويقال أنه أول من تتوج (مثل ملوك كسرى والروم) وكان له شعر بشّر فيه بخروج رسول صلى الله عليه و سلم فمن ذلك قوله :
سيملك بعدنا ملكاً عظيماً * نبي لا يرخص في الحــــرام
و يملك بعـــده منهم ملوك * يدينـــون العبـــاد بغـــــير ذام
و يملك بعـــدهم منا ملوك* يصير الملك فينــا باقتســــام
و يملك بعـــد قحطان نبي* تقي ، مخبت خيـــر الأنــــــام
يسمى أحمداً يا ليت أني* أعمر بعــــــــد مبعثه بعـــــام
فأعضده وأحبوه بنصري* بكـل مدجج وبكــل رامـــــــي
متى يظهر فكونوا ناصريه* و من يلقاه يبلغه ســـــــلامي
*حكاه ابن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير .
رحلــــة عمرو بن عامر وقومه من أرض سبأ فمن هو وأين أرض سبأ؟
ســـبــــأ ، أسم أرض في مشرق اليمن تمتد في الأصل على ضفاف وادي أذنة (ذنة) وأشهر حواضرها مأرب ، وقد يطلق الاسم سبأ على بلاد اليمن كلها لشهرتها.
عمرو بن عامر من الأزد بن كهلان بن سبأ ويقال أنه رأى في منامه رؤيا تخبره بقرب إنهيار سد مأرب فعقد النية على الخروج من الأرض قبل الهلاك فأمر أصغر أبناءه (يقال أنه كان عمران ) على أن ينازعه الحديث في السوق ثم يلطمه فيرد الابن اللطم وفي نفس الوقت طلب من أبنائه الآخرين أن لا يغيروا عليه وحين ذلك يحلف أن لا يقيم بين أظهرهم ، فحدث ما حدث فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي . و عرض أمواله. فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله و انتقل وقالت الأزد لا نتخلف عن عمرو بن عامر ,فباعوا أموالهم و خرجوا معه وبعد وفاته تفرقوا شمالاً وشرقاً وأصبحوا لا ينزلون في بلد إلا ويتغلبون على أهله وتفرعت الأزد حسب أماكن نزولهم إلى أزد شنوءة وأزد السراة وأزد عمان (أزد عمان أزالت مملكة فارس من عُمان بيد قائدهم مالك بن فهم في الجاهلية) وقبائل الأزد كبيرة ومتوزعة في نواحي عدة من الجزيرة العربية والعراق والشام.
وقد قال النَّجاشي واسمه قيس بن عمرو، وكان عاهد أَزد شنوءة، وأَزد عمان أَن لا يحولا عليه فثبتت أَزد شنوءة على عهده دون أَزد عمان؛ فقال:
وكنتُ كذي رِجليْنِ رجلٍ صحيحةٍ * ورجْلٍ بها رَيبٌ من الحَدَثانِ
فأَمَّا التي صحَّتْ فأَزْدُ شنوءةٍ * وأَمَّا التي شُلَّت فأَزْدُ عُمَانِ
وفي أبناء عمرو بن عامر قال حسان بن ثابت :
يمانيون تدعونا سبأ فنجيبها**إلى الجوهر المكنون خير الجواهر
أما سألت فأنا معشر نُجــبُ** الأسد نسبتنا والمـــــــاء غسان
قال ابن سيرين: ((أَما تَعْرِفُ الأَزدَ ورُكَبَها؟ اتَّقِ الأَزدَ، لا يأْخُذوكَ فيركُبُوكَ)).
أي: يَضربُوك برُكَبِهِم، وكان هذا معروفاً في الأَزد.
قد أسس القحطانيون (العرب العاربة) عدة دول ذات حضارات عريقة في اليمن منها : السبئية والمعينية والحميرية.
عهد دولة سبأ أزدهرة التجارة والصناعة والبناء وما بناء سد مأرب العظيم إلا أحد الشواهد الحضارية لما أبدعه السبئيون في السيطرة على الطبيعة القاسية وتسخيرها لخدمة الزراعة المزدهرة من خلال أقامت السدود وتصريف المياه في قنوات لخدمة الأرض الزراعية .
ويقول أصحاب الدراية بالتاريخ أنه بانهيار سد مأرب انهارت على أعقابها الحضارة السبئيه .
وظلت سبأ الدولة الكبيرة الأم حتى القرن الخامس قبل الميلاد ،حين خرجت عن سيطرتها الدويلات الصغيرة التي رافقتها والتي كانت تدور في فلكها ،مثل دولة معين وقتبان واو سان وحضرموت ،وآخر تلك الدول قياماً دولة حمير ،التي اندمجت مع سبأ وأصبح ملوك حمير يحملون لقب ،ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمانه وأعرابها طوداً وتهامه ،واتخذوا من ظفار (وسط اليمن) عاصمة لهم . وكان ملوك حمير يسمون بالتبابعة وآخر ملوكهم ذو نواس الحميري الذي اعتنق اليهودية وحرق نصارى نجران في الأخدود لأنهم رفضوا الدخول في دينه وكان ذلك في نحو سنة (525) ميلادية، ووردت الإشارة إلى ذلك في القرآن الكريم: (قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) ''سورة البروج الآيات من 8-3''
كما يؤكد المؤرخون أن حضارة عرب اليمن القديمة لا تقل في أهميتها عن حضارة أهل مصر وفينيقية (الإغريق) في العصور القديمة. فكان لديهم مدن عامرة وتجارة واسعة في أنواع البخور والطيوب والصموغ، وقد عمروا الأرض واستثمروها وأقاموا السدود والقناطر والجسور ومنها ( سد مأرب) العظيم. وقد قص علينا القرآن الكريم في سورة سبأ خبر هذا السد وخرابه.
قال الله تعالى (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور* فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُلٍ خَمْطٍ وأثل وشئ من سدر قليل** ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور . ) ''سورة سبأ الآيات 15و16و17''
قد كان من جملة ملوك حمير بأرض اليمن بلقيس. و قد كانوا في غبطة عظيمة و أرزاق دارة و ثمار و زروع كثيرة ، و كانوا مع ذلك على الاستقامة و السداد و طريق الرشاد ، فلما بدلوا نعمة الله كفراً أحلوا قومهم دار البوار .
و المقصود أنهم عدلوا عن الهدى إلى الضلال و سجدوا للشمس من دون الله و كان ذلك في زمان بلقيس و قبلها أيضاً ، و استمر ذلك فيهم حتى أرسل الله عليهم سيل العرم .
ذكر غير واحد من علماء السلف و الخلف من المفسرين و غيرهم أن سد مأرب كان صنعته أن المياه تجري من بين جبلين ، فعمدوا في قديم الزمان فسدوا ما بينهما ببناء محكم جداً ، حتى ارتفع الماء فحكم على أعالي الجبلين، و غرسوا فيهما البساتين و الأشجار المثمرة الأنيقة ، و زرعوا الزروع الكثيرة ، و يقال كان أول من بناه سبأ بن يعرب و سلط إليه سبعين وادياً يفد إليه و جعل له ثلاثين فرضة يخرج منها الماء ، و مات و لم يكمل بناؤه ، فكملته حمير بعده، و كان اتساعه فرسخاً في فرسخ ، و كانوا في غبطة عظيمة و عيش رغيد و أيام طيبة ، حتى ذكر قتادة وغيره أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فيمتلئ من الثمار مما يتساقط فيه من نضجه وكثرته ، و ذكروا أنه لم يكن في بلادهم شيء من البراغيث و لا الدواب المؤذية ، لصحة هوائهم و طيب فنائهم.
فلما عبدوا غير الله و بطروا نعمته سلبوا تلك النعمة العظيمة و الحسنة العميمة بتخريب البلاد و الشتات على وجوه العباد ، كما قال تعالى فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم.
أرسل الله على أصل السد الفأر و هو الجرذ و يقال له الخلد ، فلما فطنوا لذلك أرصدوا عندها السنانير فلم تغن شيئاً، إذ قد حم القدر و لم ينفع الحذر كلا لا وزر ، فلما تحكم في أصله الفساد سقط و انهار ، فسلك الماء القرار، فقطعت تلك الجداول و الأنهار و انقطعت تلك الثمار ، و بادت تلك الزروع و الأشجار ، و تبدلوا بعدها بردئ الأشجار و الأثمار .
قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة ، و هو ميمون بن قيس واصفاً ما جرى :
و في ذاك للمؤتسى أسوة* و مأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لــــهم حمــــير*إذا جـــــاء موراه لم يرم
فأروى الزروع و أعنابها* على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي لا يقدرون*على شرب طفل إذا ما فطم
إنتهى.
نقلته من أكثر من مصدر بقليل من التصرف.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن سويد بن الحارث قال: وفدت سابع سبعة من قومي على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمتنا وزينا.
فقال: ((ما أنتم))؟
قلنا: مؤمنون.
فتبسم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: ((إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم)).
قلنا: خمس عشرة خصلة؛ خمس منها أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها، وخمس أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما الخمسة التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟)).
قلنا: أمرتنا أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت.
قال: ((وما الخمسة التي أمرتكم أن تعملوا بها؟)).
قلنا: أمرتنا أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلاً.
فقال: ((وما الخمسة الذي تخلَّقتم بها في الجاهلية؟)).
قالوا: الشكر عند الرخاء، والصَّبر عند البلاء، والرِّضى بمر القضاء، والصدق في مواطن اللِّقاء، وترك الشماتة بالأعداء.
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء)).
ثم قال: ((وأنا أريدكم خمساً فيتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا مالاً تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غداً تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون)).
فانصرف القوم من عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحفظوا وصيته، وعملوا بها.
نسب الأزد:
الأزد حي من اليمن ينتسبون إلى جدهم الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ عبدشمس ( وهو من بنى سد مأرب العظيم وأول من سبى في العرب ويقول البعض أنه كان مسلم) بن يشجب (ثاني من ملك اليمن) بن يعرب (أول من ملك اليمن) بن قحطان بن هود صلى الله عليه وسلم (ثاني رسول الله للبشر وأول من تكلم بالعربية وليست عربية قريش لغة القرآن المنسوبة إلى النبي إسماعيل عليهم السلام ) بن عاد بن عوص بن آرم بن سام (قحطان وعدنان واليهود يلتقون في النسب عند سام) بن نوح صلى الله عليه وسلم (أول رسول الله إلى البشر وابناءه المؤمنون سام وحام ويافث) بن لامك بن متوشالخ بن اخنوخ ـ وهو النبي إدريس عليه الصلاة والسلام (ثالث نبي للبشر وأول من خط بالقلم) ـ بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث عليه السلام (ثاني نبي للبشر أول من أعلن الجهاد في سبيل الله وهو الأبن الذي عوضه الله لآدم حين فقد هابيل) بن آدم أبي البشر جميعاً عليه الصلاة والسلام (أول نبي للبشر وهو من التراب) هذا والله أعلم.
سبأ عبدشمس الأب:
سبأ عبدشمس أبو العرب العاربة وأولاده هما (كهلان وحمير ) بنو قحطان أو القحطانيون وموطنهم الأصلي اليمن ويعرفون كذلك باليمانيين. ويقول المؤرخون أن أول من ملك اليمن هو يعرب بن قحطان، ثم جاء بعده يشجب بن يعرب ثم ابنه عبد شمس ملك سبأ الذي خرج من صلبه الفرعين الأساسيين للعرب العاربة: كهلان ( منهم الأزد ) و حمير.
في سبب تسمية عبدشمس بسبأ يقول صاحب الموسوعة اليمنية:
الاسم سبأ ليس من الفعل سبى (بمعنى أسر ،ومنه المصدر السبي بمعنى الأسر ،والسبايا بمعنى الأسرى من النساء والأطفال ونحوه ) وإنما أشتق الاسم من الفعل ، سبأ مهموز الآخر ومعناه في لغة النقوش اليمنية القديمة : غزا ،أو أقام بغزوة ،وفي معناه العام أدى (عملاً) أو أنجز (مهمة) . وسبأت (سبأة ) تعني غزوة أو حملة . وفي النقوش سبأ / لسم / رحمنن ،معناها محارب في سبيل الله . وسبأ تعني قوة غازية أو طريق . سبأً عبدشمس هو أول من سبى من العرب وأبتدأ ببناء السد بأمره وسمي بأسمه سبأ من بعده وكان يقال له أيضاً الرائش ، لأنه كان يعطي الناس الأموال من متاعه ويقال أنه أول من تتوج (مثل ملوك كسرى والروم) وكان له شعر بشّر فيه بخروج رسول صلى الله عليه و سلم فمن ذلك قوله :
سيملك بعدنا ملكاً عظيماً * نبي لا يرخص في الحــــرام
و يملك بعـــده منهم ملوك * يدينـــون العبـــاد بغـــــير ذام
و يملك بعـــدهم منا ملوك* يصير الملك فينــا باقتســــام
و يملك بعـــد قحطان نبي* تقي ، مخبت خيـــر الأنــــــام
يسمى أحمداً يا ليت أني* أعمر بعــــــــد مبعثه بعـــــام
فأعضده وأحبوه بنصري* بكـل مدجج وبكــل رامـــــــي
متى يظهر فكونوا ناصريه* و من يلقاه يبلغه ســـــــلامي
*حكاه ابن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير .
رحلــــة عمرو بن عامر وقومه من أرض سبأ فمن هو وأين أرض سبأ؟
ســـبــــأ ، أسم أرض في مشرق اليمن تمتد في الأصل على ضفاف وادي أذنة (ذنة) وأشهر حواضرها مأرب ، وقد يطلق الاسم سبأ على بلاد اليمن كلها لشهرتها.
عمرو بن عامر من الأزد بن كهلان بن سبأ ويقال أنه رأى في منامه رؤيا تخبره بقرب إنهيار سد مأرب فعقد النية على الخروج من الأرض قبل الهلاك فأمر أصغر أبناءه (يقال أنه كان عمران ) على أن ينازعه الحديث في السوق ثم يلطمه فيرد الابن اللطم وفي نفس الوقت طلب من أبنائه الآخرين أن لا يغيروا عليه وحين ذلك يحلف أن لا يقيم بين أظهرهم ، فحدث ما حدث فقال عمرو : لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي . و عرض أمواله. فقال أشراف من أشراف اليمن : اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله و انتقل وقالت الأزد لا نتخلف عن عمرو بن عامر ,فباعوا أموالهم و خرجوا معه وبعد وفاته تفرقوا شمالاً وشرقاً وأصبحوا لا ينزلون في بلد إلا ويتغلبون على أهله وتفرعت الأزد حسب أماكن نزولهم إلى أزد شنوءة وأزد السراة وأزد عمان (أزد عمان أزالت مملكة فارس من عُمان بيد قائدهم مالك بن فهم في الجاهلية) وقبائل الأزد كبيرة ومتوزعة في نواحي عدة من الجزيرة العربية والعراق والشام.
وقد قال النَّجاشي واسمه قيس بن عمرو، وكان عاهد أَزد شنوءة، وأَزد عمان أَن لا يحولا عليه فثبتت أَزد شنوءة على عهده دون أَزد عمان؛ فقال:
وكنتُ كذي رِجليْنِ رجلٍ صحيحةٍ * ورجْلٍ بها رَيبٌ من الحَدَثانِ
فأَمَّا التي صحَّتْ فأَزْدُ شنوءةٍ * وأَمَّا التي شُلَّت فأَزْدُ عُمَانِ
وفي أبناء عمرو بن عامر قال حسان بن ثابت :
يمانيون تدعونا سبأ فنجيبها**إلى الجوهر المكنون خير الجواهر
أما سألت فأنا معشر نُجــبُ** الأسد نسبتنا والمـــــــاء غسان
قال ابن سيرين: ((أَما تَعْرِفُ الأَزدَ ورُكَبَها؟ اتَّقِ الأَزدَ، لا يأْخُذوكَ فيركُبُوكَ)).
أي: يَضربُوك برُكَبِهِم، وكان هذا معروفاً في الأَزد.
قد أسس القحطانيون (العرب العاربة) عدة دول ذات حضارات عريقة في اليمن منها : السبئية والمعينية والحميرية.
عهد دولة سبأ أزدهرة التجارة والصناعة والبناء وما بناء سد مأرب العظيم إلا أحد الشواهد الحضارية لما أبدعه السبئيون في السيطرة على الطبيعة القاسية وتسخيرها لخدمة الزراعة المزدهرة من خلال أقامت السدود وتصريف المياه في قنوات لخدمة الأرض الزراعية .
ويقول أصحاب الدراية بالتاريخ أنه بانهيار سد مأرب انهارت على أعقابها الحضارة السبئيه .
وظلت سبأ الدولة الكبيرة الأم حتى القرن الخامس قبل الميلاد ،حين خرجت عن سيطرتها الدويلات الصغيرة التي رافقتها والتي كانت تدور في فلكها ،مثل دولة معين وقتبان واو سان وحضرموت ،وآخر تلك الدول قياماً دولة حمير ،التي اندمجت مع سبأ وأصبح ملوك حمير يحملون لقب ،ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمانه وأعرابها طوداً وتهامه ،واتخذوا من ظفار (وسط اليمن) عاصمة لهم . وكان ملوك حمير يسمون بالتبابعة وآخر ملوكهم ذو نواس الحميري الذي اعتنق اليهودية وحرق نصارى نجران في الأخدود لأنهم رفضوا الدخول في دينه وكان ذلك في نحو سنة (525) ميلادية، ووردت الإشارة إلى ذلك في القرآن الكريم: (قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) ''سورة البروج الآيات من 8-3''
كما يؤكد المؤرخون أن حضارة عرب اليمن القديمة لا تقل في أهميتها عن حضارة أهل مصر وفينيقية (الإغريق) في العصور القديمة. فكان لديهم مدن عامرة وتجارة واسعة في أنواع البخور والطيوب والصموغ، وقد عمروا الأرض واستثمروها وأقاموا السدود والقناطر والجسور ومنها ( سد مأرب) العظيم. وقد قص علينا القرآن الكريم في سورة سبأ خبر هذا السد وخرابه.
قال الله تعالى (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور* فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أُكُلٍ خَمْطٍ وأثل وشئ من سدر قليل** ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور . ) ''سورة سبأ الآيات 15و16و17''
قد كان من جملة ملوك حمير بأرض اليمن بلقيس. و قد كانوا في غبطة عظيمة و أرزاق دارة و ثمار و زروع كثيرة ، و كانوا مع ذلك على الاستقامة و السداد و طريق الرشاد ، فلما بدلوا نعمة الله كفراً أحلوا قومهم دار البوار .
و المقصود أنهم عدلوا عن الهدى إلى الضلال و سجدوا للشمس من دون الله و كان ذلك في زمان بلقيس و قبلها أيضاً ، و استمر ذلك فيهم حتى أرسل الله عليهم سيل العرم .
ذكر غير واحد من علماء السلف و الخلف من المفسرين و غيرهم أن سد مأرب كان صنعته أن المياه تجري من بين جبلين ، فعمدوا في قديم الزمان فسدوا ما بينهما ببناء محكم جداً ، حتى ارتفع الماء فحكم على أعالي الجبلين، و غرسوا فيهما البساتين و الأشجار المثمرة الأنيقة ، و زرعوا الزروع الكثيرة ، و يقال كان أول من بناه سبأ بن يعرب و سلط إليه سبعين وادياً يفد إليه و جعل له ثلاثين فرضة يخرج منها الماء ، و مات و لم يكمل بناؤه ، فكملته حمير بعده، و كان اتساعه فرسخاً في فرسخ ، و كانوا في غبطة عظيمة و عيش رغيد و أيام طيبة ، حتى ذكر قتادة وغيره أن المرأة كانت تمر بالمكتل على رأسها فيمتلئ من الثمار مما يتساقط فيه من نضجه وكثرته ، و ذكروا أنه لم يكن في بلادهم شيء من البراغيث و لا الدواب المؤذية ، لصحة هوائهم و طيب فنائهم.
فلما عبدوا غير الله و بطروا نعمته سلبوا تلك النعمة العظيمة و الحسنة العميمة بتخريب البلاد و الشتات على وجوه العباد ، كما قال تعالى فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم.
أرسل الله على أصل السد الفأر و هو الجرذ و يقال له الخلد ، فلما فطنوا لذلك أرصدوا عندها السنانير فلم تغن شيئاً، إذ قد حم القدر و لم ينفع الحذر كلا لا وزر ، فلما تحكم في أصله الفساد سقط و انهار ، فسلك الماء القرار، فقطعت تلك الجداول و الأنهار و انقطعت تلك الثمار ، و بادت تلك الزروع و الأشجار ، و تبدلوا بعدها بردئ الأشجار و الأثمار .
قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة ، و هو ميمون بن قيس واصفاً ما جرى :
و في ذاك للمؤتسى أسوة* و مأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لــــهم حمــــير*إذا جـــــاء موراه لم يرم
فأروى الزروع و أعنابها* على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي لا يقدرون*على شرب طفل إذا ما فطم
إنتهى.
نقلته من أكثر من مصدر بقليل من التصرف.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.