مشاهدة النسخة كاملة : يوم من أيام قريتي الغالية
وحي القلم
14th October 2007, 02:29 AM
يوم من أيام قريتي
احدى قرى عسير
حين كان ( الرادي ) فاكهة زمانه ..
عاد سعيد من البادية ..
بعد أن أخذ رعيته من أنعامه وأنعام أهل القرية ..
بها الإبل والأبقار والأغنام ...
في ذلك الزمان الذي أجدبت فيه الأرض ..
فقد شحت الأمطار وجفت الآبار..
ولم يعد بمناشر القرية ما يكفي من الكلأ..
حتى المحجر أجدب بعد ما بيحوه ،،
حينها قرر كبير القوم أن يطلب المشورة ..
هكذا هي العادة في قريتي ..
عندما يستجد بها أمر ..
يطلب كبير القوم من الجماعة ..
عقد المشورة ..في دار المشورة ..
كما هو المعتاد بعد صلاة الجمعة
ينادي المنادي ..
انتظروا يا جماعة معكم مشورة ..
فيتقاطرون واحد تلو الآخر ..
حتى يكتمل الحشد في دار المشورة ..
ويبدأ الكبير في عرض الموضوع ..
ثم يبدأ النقاش وعرض الآراء على التوالي ..
ابتداء بأكبرهم سنا فالذي يليه وهكذا ..
وتبدأ وجهات النظر من اختلاف ..
ثم تبدأ الهوة بين الآراء تضيق شيئا فشيئا ..
والإحترام والتقدير سيد الموقف ..
فلا يجرؤ صغار السن على تجاوز من يكبرهم..
حتى يأخذ الرأي محله اجماعا ..
فيجمعون على رأي ناضج ..
حينها اتفق أهل القرية جميعا على الحل ..
وهو أن يرسلوا أنعامهم الى البداوة ..
كي ترعى في تلك الفيافي والقفار
على أن يسندوا المهمة الى أحد الرجال ..
فينتقل برعيته ومعه أهله ..
وقد تم تجهيزه ببيت من الشعر ولوازمه ..
وتزويده بقوت يكفيه وأهله لعدة أيام ...
ويبدأ في ممارسة البداوة والرعي ..
وله في المقابل ما تيسر من أجرة ..
إما من طرف الرعية أو مال أو عين ..
ولا يعود من مهمته الا عندما يجود رب السماء ..
فينزل الغيث وتهتز الأرض ..
وتستعيد المناشر زينتها ..
وتلبس حلتها الخضراء النضرة ...
وتسمع خرير النواعر في على طول الوادي ،،،
والضفادع تغني على رقصة الغدران ...
وقد تمر عدة سنوات على المهمة ..
وحين يصل خبر الأمطار ..
وتعود القرية الى أحسن الأحوال ..
تبدأ رحلة العودة بكل لهفة وفرحة ..
فهاهو سعيد بطل المهمة قد عاد ..
عاد الى قريتي بعد طول عهد وفراق ..
عاد سعيد بالأنعام ..
وقد تضاعفت الأعداد ..
وهاهي الإبل محملة بالإقط والسمن ..
ولحسن الحظ ..
كان وصول سعيد الميمون ...
في آخر أيام شعبان ...
ولسان حال أهل قريتي يقول :
مع قدومك يا رمضان جاء الفرج..
جاء اللحم والسمن والألبان ...
يا كريم يا رمضان ..
في قريتي كانوا يتساءلون ..
من عنده ( رادي) ؟؟
فهاهو سعيد الراعي ..
فور وصوله يسأل صديق عمره ..
أين تريد السمرة يا غازي ..
هل تريد السمرة عند شاهر؟؟؟
هل سمعتني يا غازي ؟؟؟
أوه يا سعيد سمعتك لكن خبرك عتيق ..
لم يعد (رادي ) شاهر هو الوحيد ..
( فالرادي) أصبح في أغلب بيوت قريتنا ..
وأنا أخوك يا الولد .تقول ؟؟؟
يا حظك يا شاهر ..
أخيرا ارتاح منا !!!
كنا على باب بيته كل ليلة ..
من أجل برنامج ( من البادية )
كنا ما نضرب بالبندق إلا إذا ضرب شاهر،،
حين يسمع الرَادي أعلن رمضان ...
في رمضان والبهجة تملأ كل بيت...
وشعور الفرحة مرسوم على كل الوجوه ...
أهل القرية جميعا يهللون ...
أهل القرية جميعا يكبرون ...
ويلهجون يا مرحبا يا رمضان ....
أهل القرية في قمة فرحتهم ...
إجلالا وإكبارا لحلول شهر الصوم ....
في قريتي يستنفرون ...
يتبادلون التبريكات والتهاني برمضان ...
أهل قريتي يستشعرون عظمة شهر الصيام ...
هاهم كبار السن يبتسمون ...
هاهم أهل قريتي يتساءلون ...
من عنده ( رادي ) ؟؟؟
حيا الله أم حديجان...
وحي القلم في 2 شوال 1428
الوجيه
15th October 2007, 07:23 PM
مازلت أقول
الحمد لله على النعمة التي تحفنا
من بين أيدينا ومن خلفنا وأمامنا
ورحم الله الحي والميت من أهل قريتك
ومن أهل قرى عسير والمسلمين أجمعين
ولم تزل القرى إلى الآن تنتج المبدعين
انظر حولك لترى صدق كلامي
فأعلام عسير من أبناء القرية ....!!!
وحي القلم
15th October 2007, 07:44 PM
دائما أخي الوجيه يتميز مرورك بلمسات المبدع
فلا تمر على موضوع من الموضوعات الا وتترك
خلفك فكرة رائعة أو حكمة بالغة أو نقدا بناء
وما ذلك الا من كريم خلقك وفيض ثقافتك
فتقبل اعتزازي بقلمك ومرورك
سنا الفضه"
16th October 2007, 10:17 PM
آآآآآآآآآآآآآآآه يازمن
وحي القلم
17th October 2007, 10:59 AM
آآآآآآآآآآآآآآآه يازمن
إي وربي آآآآآآآآآآآآآآآآآآه
تحياتي سنا الفضه
كاتب من الوادي
19th October 2007, 10:59 PM
جميلٌ يا وحي قلم ما نثرت هنا
لقد أشعرتنا بالحنين لتلك الأيام وإن كانت الحياة بها قاسية
وحي القلم
20th October 2007, 03:02 AM
جميلٌ يا وحي قلم ما نثرت هنا
لقد أشعرتنا بالحنين لتلك الأيام وإن كانت الحياة بها قاسية
الأجمل مرورك حبيبي كاتب من الوادي
أنا معك بقسوة الحياة آن ذاك ولكن
ألست معي أن راحة الخاطر مع قسوة الحياة وشدتها
أحب من لين الحياة مع قسوة الخاطر وضيقته
لك مني أرق تحية
الـحـارق 11
22nd October 2007, 04:30 PM
روعةً مابعدها روعه . .
صحيح أننا لم نلحق بتلك الايام ولكن كأنني أستمع لما تحكيه لنا أمي وما يرويه لنا جدي في موضوعك
هذا ..
شكراً لكـ وحي وتقبل مروري
وحي القلم
23rd October 2007, 02:37 AM
أشكر مرورك الكريم أخي الحارق
ولعل من أهداف استعراض الماضي
لاطلاع الأجيال المعاصرة على بعض
جوانب الحياة في الماضي وما كان
يكابده الأولون من شظف العيش
وقسوة الحياة وجمال النفوس وروعة
أرواح الأولين
فمن ليس له ماضي
لا شك من أن ليس له حاضر
لك الود
محب ابهامن سدني
23rd October 2007, 09:20 AM
سلام الله عليكم اجمعين
تحياتي ابعثها اليك ملحنـــةً بلحن اسباني على صولجان اغريقي محمولةً على صحن صيني ، ابعثها وانا متلهف لكم ولرؤية بلاد عسير الجميلة التي انشأت مثلك(وحي قلم) وامثالك ممن نحتــــوا باقلامهم في صدري (نحن ملوك القلم ،نحن امراء الشعر ،نحن اصحاب الاحساس الصادق الرقيق ) عشتم احبتي وعشت لكم لاراكم وانتم رافعي رأسي.
ياأبناء وفتيات عسير
اكتب لكم ودمعتي تسير على طريق الشوق والحنان لتلك البلاد وعقولها .
لست اكتب لكم لرغبة شفقة منكم
لكن اكتب وبكل فخر لانني منك واليكم
واخيـــــــــــــرا
دمت لنا يا وحي قلم ودامت لنا كتاباتك
وحي القلم
23rd October 2007, 05:51 PM
سلام الله عليكم اجمعين
تحياتي ابعثها اليك ملحنـــةً بلحن اسباني على صولجان اغريقي محمولةً على صحن صيني ، ابعثها وانا متلهف لكم ولرؤية بلاد عسير الجميلة التي انشأت مثلك(وحي قلم) وامثالك ممن نحتــــوا باقلامهم في صدري (نحن ملوك القلم ،نحن امراء الشعر ،نحن اصحاب الاحساس الصادق الرقيق ) عشتم احبتي وعشت لكم لاراكم وانتم رافعي رأسي.
ياأبناء وفتيات عسير
اكتب لكم ودمعتي تسير على طريق الشوق والحنان لتلك البلاد وعقولها .
لست اكتب لكم لرغبة شفقة منكم
لكن اكتب وبكل فخر لانني منك واليكم
واخيـــــــــــــرا
دمت لنا يا وحي قلم ودامت لنا كتاباتك
عزيزي محب أبها من سدني
فضلا افتح شرفات منزلك
عليها ضيف
وحي القلم
25th October 2007, 09:36 PM
روعةً مابعدها روعه . .
صحيح أننا لم نلحق بتلك الايام ولكن كأنني أستمع لما تحكيه لنا أمي وما يرويه لنا جدي في موضوعك
هذا ..
شكراً لكـ وحي وتقبل مروري
الحارق الموقر
لك كل حبي وتقديري على مرورك الخفيف الظل
وأتمنى أن أكمل مسيرة قلمي في الماضي
لك كل الود تحياتي
عشران
26th October 2007, 05:52 PM
يوم من أيام قريتي
احدى قرى عسير
حين كان ( الرادي ) فاكهة زمانه ..
عاد سعيد من البادية ..
بعد أن أخذ رعيته من أنعامه وأنعام أهل القرية ..
بها الإبل والأبقار والأغنام ...
في ذلك الزمان الذي أجدبت فيه الأرض ..
فقد شحت الأمطار وجفت الآبار..
ولم يعد بمناشر القرية ما يكفي من الكلأ..
حتى المحجر أجدب بعد ما بيحوه ،،
حينها قرر كبير القوم أن يطلب المشورة ..
هكذا هي العادة في قريتي ..
عندما يستجد بها أمر ..
يطلب كبير القوم من الجماعة ..
عقد المشورة ..في دار المشورة ..
كما هو المعتاد بعد صلاة الجمعة
ينادي المنادي ..
انتظروا يا جماعة معكم مشورة ..
فيتقاطرون واحد تلو الآخر ..
حتى يكتمل الحشد في دار المشورة ..
ويبدأ الكبير في عرض الموضوع ..
ثم يبدأ النقاش وعرض الآراء على التوالي ..
ابتداء بأكبرهم سنا فالذي يليه وهكذا ..
وتبدأ وجهات النظر من اختلاف ..
ثم تبدأ الهوة بين الآراء تضيق شيئا فشيئا ..
والإحترام والتقدير سيد الموقف ..
فلا يجرؤ صغار السن على تجاوز من يكبرهم..
حتى يأخذ الرأي محله اجماعا ..
فيجمعون على رأي ناضج ..
حينها اتفق أهل القرية جميعا على الحل ..
وهو أن يرسلوا أنعامهم الى البداوة ..
كي ترعى في تلك الفيافي والقفار
على أن يسندوا المهمة الى أحد الرجال ..
فينتقل برعيته ومعه أهله ..
وقد تم تجهيزه ببيت من الشعر ولوازمه ..
وتزويده بقوت يكفيه وأهله لعدة أيام ...
ويبدأ في ممارسة البداوة والرعي ..
وله في المقابل ما تيسر من أجرة ..
إما من طرف الرعية أو مال أو عين ..
ولا يعود من مهمته الا عندما يجود رب السماء ..
فينزل الغيث وتهتز الأرض ..
وتستعيد المناشر زينتها ..
وتلبس حلتها الخضراء النضرة ...
وتسمع خرير النواعر في على طول الوادي ،،،
والضفادع تغني على رقصة الغدران ...
وقد تمر عدة سنوات على المهمة ..
وحين يصل خبر الأمطار ..
وتعود القرية الى أحسن الأحوال ..
تبدأ رحلة العودة بكل لهفة وفرحة ..
فهاهو سعيد بطل المهمة قد عاد ..
عاد الى قريتي بعد طول عهد وفراق ..
عاد سعيد بالأنعام ..
وقد تضاعفت الأعداد ..
وهاهي الإبل محملة بالإقط والسمن ..
ولحسن الحظ ..
كان وصول سعيد الميمون ...
في آخر أيام شعبان ...
ولسان حال أهل قريتي يقول :
مع قدومك يا رمضان جاء الفرج..
جاء اللحم والسمن والألبان ...
يا كريم يا رمضان ..
في قريتي كانوا يتساءلون ..
من عنده ( رادي) ؟؟
فهاهو سعيد الراعي ..
فور وصوله يسأل صديق عمره ..
أين تريد السمرة يا غازي ..
هل تريد السمرة عند شاهر؟؟؟
هل سمعتني يا غازي ؟؟؟
أوه يا سعيد سمعتك لكن خبرك عتيق ..
لم يعد (رادي ) شاهر هو الوحيد ..
( فالرادي) أصبح في أغلب بيوت قريتنا ..
وأنا أخوك يا الولد .تقول ؟؟؟
يا حظك يا شاهر ..
أخيرا ارتاح منا !!!
كنا على باب بيته كل ليلة ..
من أجل برنامج ( من البادية )
كنا ما نضرب بالبندق إلا إذا ضرب شاهر،،
حين يسمع الرَادي أعلن رمضان ...
في رمضان والبهجة تملأ كل بيت...
وشعور الفرحة مرسوم على كل الوجوه ...
أهل القرية جميعا يهللون ...
أهل القرية جميعا يكبرون ...
ويلهجون يا مرحبا يا رمضان ....
أهل القرية في قمة فرحتهم ...
إجلالا وإكبارا لحلول شهر الصوم ....
في قريتي يستنفرون ...
يتبادلون التبريكات والتهاني برمضان ...
أهل قريتي يستشعرون عظمة شهر الصيام ...
هاهم كبار السن يبتسمون ...
هاهم أهل قريتي يتساءلون ...
من عنده ( رادي ) ؟؟؟
حيا الله أم حديجان...
وحي القلم في 2 شوال 1428
وحي قلم
تقبل تحيتي لك ولقريتك من الآن إلى ذلك الزمان
( حتى المحجر أجدب بعد ما بيحوه ،، )
لله درهم من نظام اقتصادي زراعي ، بيحوه كخطة طواري والحل الأخير ، قبل
أن يرسلوا أنعامهم الى البداوة ..
رحم الله ميتهم وجزاهم خير وعوضهم رياض يانعة خضراء وأنهار جارية في جنة الخلد ، ومتع الله حياة من بقي منهم ما أحياهم،،،
وحي القلم
28th October 2007, 09:10 PM
راق لي تعليقك أخي من طين
وروعة القفشة في المحجر
مع خالص شكري لك
"أزدي الهوى والهوية"
1st November 2007, 05:39 PM
ما أروع موضوعك وما خطه قلمك..
الموضوع الرائع زاد في روعته أقلام المتداخلين..
أقلام مليئة بالشجن والحنين..
أخي وحي القلم ما أروع قلمك..
رغم أني لم أعش في القرية ولم أعرف عن ذلك الزمن غير ما نسمعه من الأباء والأجداد..
نستمتع بما يحكـــون وما يقولـــون وما يقصونــه..
عن بساطة العـيــش والأرواح البريئة المتآلفــة..
ما أروعهم ..
وما أروعك..
تقبل مروري وتحياتي,,
وحي القلم
2nd November 2007, 01:28 AM
أزدي الهوى والهوية
ماذا أبقيت لنا من روعة الإنتماء
عندما أقرأ اسمك يخالجني شعور بطيب معدنك
وأما فيما يخص الماضي وأهل الماضي
فقد ضربوا أروع الأمثلة في الكرم من لا شيء
ورغم ضيق العيش وقلة ذات اليد
وفي الشجاعة رغم تواضع العتاد و العدة
وفي القيم رغم تواضع إمكانيات المعرفة وقنواتها
ولكن الإنسان هو الذي يحقق المستحيل بإرادة العظماء
مرورك محل تقديري أيها الأزدي الأصيل
وحي القلم
25th March 2008, 01:16 PM
سقى الله ذاك الزمن
مشكور على الروائع
سعيد جدا بمرورك أخي الجبل
تقبل مودتي
وآسف على التأخير
وأرجو السماح
شريم الموت
25th March 2008, 01:31 PM
موضوعك جميل
ولله الحمد
في وقنا الحاضر لم يعد للرادي اهميه مثل السابق
مع التطور والانترنت
ناصر العسيري
25th March 2008, 10:54 PM
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ه يااااااااااااااااااااااازماااا اااااااااااااااااان
نسأل الله ان يرحمنا وان ينزل الغيث وان يحيى مراعينا بيحها ومحجرها بيض الله وجهك على هذا الموضوع الذي حرك اشيااااااااااااااااااااااء الله بها عليم 0
وحي القلم
26th March 2008, 05:37 PM
أشكر لك أخي ناصر مرورك العذب
وعسى ما حرقنا بعض الشجون
الله عليها من أيام تأسر النفس
وتفقع القلب لكن لذييييييييييذة
وخاصة السمرة ( على البكم )
واسطوانةأمشي مع البطحا
ولالي من الناس،،
وما بين صبيا وجيزاني
خيمت في ام خبت شهرينا،،
و يا حمام ديَع الوادي
يا هل البندق لا ترمونه
مودتي لك
وحي القلم
26th March 2008, 05:41 PM
موضوعك جميل
ولله الحمد
في وقنا الحاضر لم يعد للرادي اهميه مثل السابق
مع التطور والانترنت
أنت الأجمل يا شريم الموت
أشكر لك مرورك الجميل
تقبل مودتي
يحيى بن عامر
27th March 2008, 04:10 AM
سلامي لك وحي القلم ولقلمك ذلك الوحي الذي اعادنا الى ماضي قريتك الى ذلك اليوم الذي هو عنوانا للصفاء
والنقاء في التعامل الذي يسوده الود والحب النابع من القِِلوب ولم يكن مبنيا على اهدافا اومصالح تنتهي بانتهاء
مسبباتها ما اجملها من ايام عندما كانت تتظافر جهود اهل قريتك في الافراح والاتراح صغيرا وكبيرا ذكرا وانثى
ليس لهم هدف سوا تقديم الخدمه لبعضهم البعض حسب الحاِجه بروح اخوية صادقه وبشكل منظم قل ما تجدها
في وقتنا الحاضر على ضوء ما اورته في طرحك الجميل حيث بينت الكثير من محاسن ومآثر اهل قريتك والتي
هي نموذجا لقرا عسير بل الجنوب كافه وان دل ذلك فأنما يدل على اصالتك وطيب معدنك وكما قيل . من ليس
له ماض ليس له حاضر آتمنى لك التوفيق دائما لاتحاف المنتديات بمثل هذه الاطروحات الجميله التي تمتع القراء
وفقك الله
وحي القلم
27th March 2008, 06:07 AM
أخي يحي بن عامر الحبيب ابن الحبيبين
صدقني حين يضيق صدر ابن القرية حين
يكون في أي مكان ،، فتراه يختلف عن
غيره في التعامل مع ضيقة الصدر فغيره
قد يقوم بتناول مفتاح مركبته ويتوجه الى
أزقة المدينة في حواريها القديمة لأنه ابن
المدينة التي ما انفكت بضجيجها وأجيجها
يستحضر ماضيه ويستحلي أيام عنفوانه بين
عيال الحارة ،، فتراه حين يصل الى مقربة
من تلك الأزقة ، يدع سيارته ويترجل متسللا
الى تلك الأزقة وقد يروق له الجلوس على
إحدى العتبات القديمة بعد أن ينفض مكان
جلوسه من الغبار المتراكم عبر الأيام ،
ثم يثبت عينيه محدقا في تفاصيل جدران تلك
الأزقة ،، وينتهي به الأمر عند تلك الشقوق ويدع
لذهنه باقي استرجاع الحكايات القديمة وقد
ينسى نفسه لحظتها مع تلك اللقطات الجميلة
بالنسبة له فهي خياله وماضيه وموروثاته
وقد تتعالى بعض الأصوات الخارجة من ذاكرة
تلك الشقوق وهي تعبق ببساطة الحياة ولذتها
وتلاتسم له على جنبات تلك الجدران القديمة
بعض الصور البديعة وتخرج له منها أصوات
كأنه يسمعها كما كان يسمعها في تلك
الايام ولكنها قد تخلو من الآداب و قد تتعرض
تلك الألفاظ لشئ من حياء الأمهات والآباء
على السنة الطفولة المدنية التي تعترف بالحياء
هكذا هم في المدينة لا يهمهم أن يتلاعنون
في ثياب مزاحاتهم الطفولية ،،
بينما ابن القرية ،،
حين ضيق صدره تراه يستدرك تلك العبارات
التي كانت على لسان حال من حوله فيسمع
تلك العبارات الطاهرة النقية التي لا تخرج
عن نطاق مفهومهم العقدي النقي في ذكر
الله واسترجاع عظمته والتوكل عليه في
جل امورهم ،، ولم تكن الأبوة تقتصر على
أهل البيت ، بل ترى الأباء يؤدبون من في
طريقهم من الأبناء وإن كانوا غير أبنائه
فالكل آباء والكل أمهات والكل أخوان
والكل أخوات ،، ناهيك عن شفق الجدات
وتراهم حين تأخذهم خطواتهم الى
ضواحي القرية فتراهم يتلمسون مواضع
قرع نعالهم بكل بساطة حين يقولون الله
يسقي علينا يوم كنا نأتي بأغنامنا من
هنا وكنا نسقيها من هناك وتلك الطرقات
المتسللة بين الحقول ، كانت تعبرها الخطوات
وتراهم يستحضرون مواقفا كلها جميلة
هكذا ابن القرية حين يعود الى ماضي زمانه
يسمع أصداء أصوات مختلفة ، من ثغاءات
أغنام ، و خرير المياة المتصببة من مخاضعها
من حقل الى حقل و أصوات السواني ونداءات
الأمهات والآباء وعبارات الكرم ،،
حين يلح صاحب البيت على العابرين ،،
يطلبهم أن يتفضلوا على فنجان ،،
شتان ما بين تذكرات القرية بهدأتها و ما
بين المدينة و ضجتها وصخبها ،،
وتبقى ذكرياتنا مرتع قلوبنا وأحاسيسنا
حين تضيق صدورنا من ألم حواضرنا ،،،
vBulletin® v3.6.8, Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir