عيسى بن حسن السعدي
6th January 2004, 01:55 AM
((محمد عمر رفيع في ربوع عسير !! ذكريات وتاريخ ))
أخواني أخواتي أبناء منطقة عسير الهول يسرني ويسعدني العودة إلى ارض الأباء والأجداد حاملاً معي شيء جميل وعظيم من مذكرات الأستاذ محمد عمر رفيع الذي عمل أستاذاً في منطقة عسير وتحديداً بمنطقة رجال المع ثم انتقل مبعوثاً بدار البعثات العلمية السعودية بمصر وهذا الرجل قد عمل على إصدار كتاب له بعنوان محمد عمر رفيع في ربوع عسير ذكريات وتاريخ وعمل على وصف شامل لما في بلاد عسير وتهامة من المدن والقرى والجبال الشاهقة وما فيها من مناظر خلابة فاتنة وحياة أهلها الاجتماعية وعاداتهم وتاريخها الاقتصادي والسياسي .
وسوف تكون على عدداً كبير من الحلقات ؟؟
(( عســـــــــــــــــــــير ))
ديارٌ إذا شمّت من الغيثِ نَفحةً *** تضَوّع منها طيَّبُ النبتِ بالعطِر !!
(( مقدمة الأستاذ محمد رفيع ))
لم يجل في خاطري عندما كنت أسجل ما يقع عليه بصري أو يعيه سمعي في تجوالي ببلاد عسير وما إليها إلا أن يكون رسالة خاصة وإنتاجاً للاستهلاك فيما بيني وبين صديقي السيد محمد شطا الذي رغب في أن أحدثه عما أسمع وأرى في رحلتي هذه , ولكن بعد أن انتقلت موظفاً بدار البعثات العلمية السعودية بمصر ساقت الصدف بعض الأصدقاء إلى الاطلاع على ما كتبت من ذلك فرغب إلى إلحاح وتشجيع أن أطبعه وأنشره معتقداً أن فيه شيئاً مما لعله يروق القارئ , ويفيد أبناء الوطن ومن له عناية بمثل هذه الشؤون . فان بلاد عسير وما جاورها تكاد تكون مجهلا من مجاهل الجزيرة العربية قل من يعرف أخبارها وأحوال أهلها حتى من أبناء الجزيرة أنفسهم , فاستجبت لما طلب وما ان بدأت في تهيئته واعداده للطبع , حتى ظهر كتاب (( في بلاد عسير )) للمرحوم الأستاذ فؤاد حمزة فكدت أصرف العزم عما استجبت اليه وقلت في نفسي : أي أثر سيكون للزبالة بعد أن أشرقت الشمس , وأنى يدرك الضالع شأو الضليع , لاسيما بعد أن قرأت مقدمة الكتاب ووعيت ما ذكره فيها من وسائل وأسباب تهيأت له لم تكن تتهيأ لغيره أو تتسنى في ظروف غير ظروفه كما قال !!
غير أني بعد أن تصفحت جملة ما كتب , تراءى لي أن فيما سجلت وهيأت فوائد ومعلومات مكنني منها طول مكثي بعسير واختلاطي بأهله وتجوالي في منازلهم مما لم يتسع له وقت المشار اليه لما كان مضطلعا من مهمة سياسية خطيرة وقد أتاحت لي مشاركتي لهم في عاداتهم وتقاليدهم ومشاهدتها أن أصور حياتهم الاجتماعية وتقاليدهم القبلية تصويراً يكاد يدنيها من القارئ حتى كأنه يشهدها فأثرت المضي فيما اعتزمت من طبعه ونشره لاسيما وقد عثرت في أثناء مطالعاتي لبعض المؤلفات والرسائل التي تعرضت لذكر عسير وحوادثها وأخبار أهلها على بعض أخطاء وأوهام رغبت في تصحيحها على الوجه الذي تبين لي أنه الصواب مما سيطلع عليه القارئ الكريم في محله من هذا الكتاب فإن صح ما رآه بعض الأصدقاء وكان حقاً ماتراى لي فهو الغاية والهدف فيما فعلت .
وقد رأيت استكمالا للغاية التي توخاها بعض الأصدقاء أن الحق بفصول هذه الرحلة (( تاريخ عسير السياسي في غضون مائه وخمسين سنه )) فأنني لم أصادف فيما وصل إليه علمي كتاباً مستقلا في تاريخ عسير وكل ما أطلعت عليه نبذ في غاية الاختصار لا تعطى فكرة واضحة عما جرى من الأحداث في تلك الجهات وشجعني على ذلك أوراق عثرت عليها عند بعض الأفاضل من العائلة الحفظية من سكان قرية رجال سجل فيها كاتبها بعض حوادث عسير وكيفية نشوء الأمارة فيهم وما جرى من أحداث وتحولات من أوائل القرن الثالث عشر الهجري حتى نهايته وما كنت استمع إليه في أثناء السمر والاجتماع بمن تعرفت بهم من أهالي تلك الجهات ممن شهدوا حوادثها الأخيرة وغمرتهم وقائعها من قصص وأخبار وتوخيا للحقيقة وتوفية للبحث رجعت إلى جملة من المؤلفات والرسائل التي للكتابة عن حوادث عسير وأحوالها وتيسر لي الوقوف عليها مما سيراه القارئ الكريم موضحا في موضعه من هذا الكتاب ومع ذلك فرجائي إلى من لديه يقين يخالف ما قصصت أن يصححه مشكوراً والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق ..
محمد عمر بكر رفيع
(( على طريقة أهالي عسير ))
من العادات والتقاليد المتبعة بين رجال عسير والتي كان من نتائجها انتشار حوادثهم وأخبارهم بينهم انتشارا عاماً .
أن الواحد منهم إذا ما لقى الآخر في طريقه استوقفه بالسلام ثم قص عليه باعث خروجه من موطنه إن كان مما لا يحرص على كتمانه وساق اليه الحديث عما لاقى في طريقه وعمن استضافه وما هو نوع الطعام الذي قدم له وما شهده وغير ذلك مما يعنيهم كحال المطر والزرع , وما شا كلهما .
ولهم في بداية الحديث عبارة تقليدية يقولها المتحدث ثم يبتدئ فيقص قصته كما ذكرت .
وها أنا ذا ابتدئ حديثي عن عسير وما إليها بما يبتدئ به رجال عسير فاقول :
(( أما أنحن (1) يا محفوظ فنبشرك مادَ وله (2) في بلادنا مستورين .............
وهذه علومنا وأخبارنا وزايدها أعفاك (3)
وسلاما عليكَ أيها القارئ ورحمة الله وبركاته
1ـ نحن
2ـ لاخلاف أولا بأس علينا
3ـ عافيتك
ولكم أحبابي جميعاً مؤدتي
أخواني أخواتي أبناء منطقة عسير الهول يسرني ويسعدني العودة إلى ارض الأباء والأجداد حاملاً معي شيء جميل وعظيم من مذكرات الأستاذ محمد عمر رفيع الذي عمل أستاذاً في منطقة عسير وتحديداً بمنطقة رجال المع ثم انتقل مبعوثاً بدار البعثات العلمية السعودية بمصر وهذا الرجل قد عمل على إصدار كتاب له بعنوان محمد عمر رفيع في ربوع عسير ذكريات وتاريخ وعمل على وصف شامل لما في بلاد عسير وتهامة من المدن والقرى والجبال الشاهقة وما فيها من مناظر خلابة فاتنة وحياة أهلها الاجتماعية وعاداتهم وتاريخها الاقتصادي والسياسي .
وسوف تكون على عدداً كبير من الحلقات ؟؟
(( عســـــــــــــــــــــير ))
ديارٌ إذا شمّت من الغيثِ نَفحةً *** تضَوّع منها طيَّبُ النبتِ بالعطِر !!
(( مقدمة الأستاذ محمد رفيع ))
لم يجل في خاطري عندما كنت أسجل ما يقع عليه بصري أو يعيه سمعي في تجوالي ببلاد عسير وما إليها إلا أن يكون رسالة خاصة وإنتاجاً للاستهلاك فيما بيني وبين صديقي السيد محمد شطا الذي رغب في أن أحدثه عما أسمع وأرى في رحلتي هذه , ولكن بعد أن انتقلت موظفاً بدار البعثات العلمية السعودية بمصر ساقت الصدف بعض الأصدقاء إلى الاطلاع على ما كتبت من ذلك فرغب إلى إلحاح وتشجيع أن أطبعه وأنشره معتقداً أن فيه شيئاً مما لعله يروق القارئ , ويفيد أبناء الوطن ومن له عناية بمثل هذه الشؤون . فان بلاد عسير وما جاورها تكاد تكون مجهلا من مجاهل الجزيرة العربية قل من يعرف أخبارها وأحوال أهلها حتى من أبناء الجزيرة أنفسهم , فاستجبت لما طلب وما ان بدأت في تهيئته واعداده للطبع , حتى ظهر كتاب (( في بلاد عسير )) للمرحوم الأستاذ فؤاد حمزة فكدت أصرف العزم عما استجبت اليه وقلت في نفسي : أي أثر سيكون للزبالة بعد أن أشرقت الشمس , وأنى يدرك الضالع شأو الضليع , لاسيما بعد أن قرأت مقدمة الكتاب ووعيت ما ذكره فيها من وسائل وأسباب تهيأت له لم تكن تتهيأ لغيره أو تتسنى في ظروف غير ظروفه كما قال !!
غير أني بعد أن تصفحت جملة ما كتب , تراءى لي أن فيما سجلت وهيأت فوائد ومعلومات مكنني منها طول مكثي بعسير واختلاطي بأهله وتجوالي في منازلهم مما لم يتسع له وقت المشار اليه لما كان مضطلعا من مهمة سياسية خطيرة وقد أتاحت لي مشاركتي لهم في عاداتهم وتقاليدهم ومشاهدتها أن أصور حياتهم الاجتماعية وتقاليدهم القبلية تصويراً يكاد يدنيها من القارئ حتى كأنه يشهدها فأثرت المضي فيما اعتزمت من طبعه ونشره لاسيما وقد عثرت في أثناء مطالعاتي لبعض المؤلفات والرسائل التي تعرضت لذكر عسير وحوادثها وأخبار أهلها على بعض أخطاء وأوهام رغبت في تصحيحها على الوجه الذي تبين لي أنه الصواب مما سيطلع عليه القارئ الكريم في محله من هذا الكتاب فإن صح ما رآه بعض الأصدقاء وكان حقاً ماتراى لي فهو الغاية والهدف فيما فعلت .
وقد رأيت استكمالا للغاية التي توخاها بعض الأصدقاء أن الحق بفصول هذه الرحلة (( تاريخ عسير السياسي في غضون مائه وخمسين سنه )) فأنني لم أصادف فيما وصل إليه علمي كتاباً مستقلا في تاريخ عسير وكل ما أطلعت عليه نبذ في غاية الاختصار لا تعطى فكرة واضحة عما جرى من الأحداث في تلك الجهات وشجعني على ذلك أوراق عثرت عليها عند بعض الأفاضل من العائلة الحفظية من سكان قرية رجال سجل فيها كاتبها بعض حوادث عسير وكيفية نشوء الأمارة فيهم وما جرى من أحداث وتحولات من أوائل القرن الثالث عشر الهجري حتى نهايته وما كنت استمع إليه في أثناء السمر والاجتماع بمن تعرفت بهم من أهالي تلك الجهات ممن شهدوا حوادثها الأخيرة وغمرتهم وقائعها من قصص وأخبار وتوخيا للحقيقة وتوفية للبحث رجعت إلى جملة من المؤلفات والرسائل التي للكتابة عن حوادث عسير وأحوالها وتيسر لي الوقوف عليها مما سيراه القارئ الكريم موضحا في موضعه من هذا الكتاب ومع ذلك فرجائي إلى من لديه يقين يخالف ما قصصت أن يصححه مشكوراً والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق ..
محمد عمر بكر رفيع
(( على طريقة أهالي عسير ))
من العادات والتقاليد المتبعة بين رجال عسير والتي كان من نتائجها انتشار حوادثهم وأخبارهم بينهم انتشارا عاماً .
أن الواحد منهم إذا ما لقى الآخر في طريقه استوقفه بالسلام ثم قص عليه باعث خروجه من موطنه إن كان مما لا يحرص على كتمانه وساق اليه الحديث عما لاقى في طريقه وعمن استضافه وما هو نوع الطعام الذي قدم له وما شهده وغير ذلك مما يعنيهم كحال المطر والزرع , وما شا كلهما .
ولهم في بداية الحديث عبارة تقليدية يقولها المتحدث ثم يبتدئ فيقص قصته كما ذكرت .
وها أنا ذا ابتدئ حديثي عن عسير وما إليها بما يبتدئ به رجال عسير فاقول :
(( أما أنحن (1) يا محفوظ فنبشرك مادَ وله (2) في بلادنا مستورين .............
وهذه علومنا وأخبارنا وزايدها أعفاك (3)
وسلاما عليكَ أيها القارئ ورحمة الله وبركاته
1ـ نحن
2ـ لاخلاف أولا بأس علينا
3ـ عافيتك
ولكم أحبابي جميعاً مؤدتي