مشاهدة النسخة كاملة : حديث الجمعة :
علي ال صايل
23rd December 2005, 11:17 AM
جمعه مباركة على الجميع
عن معاذ (رضي الله عنه ) ,ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ,اخذ بيده وقال
( يامعاذ والله اني لاحبك ,ثم اوصيك يامعاذ : لاتدعن في دبر كل صلاة تقول :
اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )
حديث صحيح , رواه ابو داود والنسائي باسناد صحيح
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
سبعاوي
23rd December 2005, 12:42 PM
اشكرك على التذكير
صقر الجنوب
23rd December 2005, 01:44 PM
جزاك الله كل خير
وكثر من امثالك
وليد الراعي
23rd December 2005, 01:57 PM
جزاك الله خير يا علي
صبي امدرب
23rd December 2005, 11:05 PM
بارك الله فيك اخي علي
والله يجزاك خير
علي ال صايل
30th December 2005, 02:56 PM
جمعه مباركة على الجميع
1- قال تعالى: (( والفجر * وليال عشر )) . قال ابن كثير رحمه الله: المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري.
2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
3- وقال تعالى: (( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات )) قال ابن عباس: أيام العشر التفسير ابن كثير،.
4- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؟ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" رواه أحمد .
5- وكان سعيد بن جبير رحمه الله- وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق- " إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يقدر عليه" رواه ا لدارمي
6- وقال ابن حجر في الفتح : والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره.
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
:asm (225)
كاتب من الوادي
30th December 2005, 09:39 PM
جزاك الله خير يا آل صايل . . .
علي ال صايل
6th January 2006, 04:48 PM
جمعه مباركة على الجميع
يوم عرفةأفضل الأيام وأبركها، فليس ثمة يوم طلعت فيه الشمس، أو غربت، هو خير من يوم عرفة أبدا، فقد ورد أن صيامه لغير الحاج يكفر ذنوب سنتين وقد ورد أنه ما رئي إبليس في يوم هو أصغر و لا أحقر، ولا أغيظ من عشية يوم عرفة.
وقد صح أيضا: أن هذا اليوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه، غفر له.
وصح كذلك: خير الدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير و هو على كل شيء قدير. وأخرج ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: أني قد غفرت لهم ما خلا المظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم، فلم يجب عشية عرفة. فلما أصبح بالمزدلفة، أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سألي. قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: تبسم فقال أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكحك، أضحك الله سنك؟ قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه
وأخرج أيضا عن ابن المسيب عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عز وجل فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو عز وجل، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هـؤلاء؟.
لا شك أن ما أوردناه من هذه الأحاديث كاف في الدلالة على فضل هذا اليوم العظيم. والغرض من ذلك أن يعظم أخي الحاج هذا اليوم، وأن يكبره لأنه من شعائر الله، والله تعالى يقول: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
20th January 2006, 11:14 PM
جمعه مباركة على الجميع
في صحَيحَ مسلم
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ، بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ اَبِي حَصِينٍ، وَالاَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، اَنَّهُمَا سَمِعَا الاَسْوَدَ بْنَ هِلاَلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَا مُعَاذُ اَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ " . قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اَعْلَمُ . قَالَ " اَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلاَ يُشْرَكَ بِهِ شَىْءٌ - قَالَ - اَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ اِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ " . فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اَعْلَمُ . قَالَ " اَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ " .
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
الشهرررررى
21st January 2006, 01:26 PM
جزاك الله الف خير
على مانقلت واثلجت به الصدور
وذكرا فان الذكرى تنفع المؤمنين
! رهين الوقت !
22nd January 2006, 12:11 AM
اخوي على ال صايل اهلا وسهلا
جزاك الله خير على هذا الموضوع
كتب الله لك الاجر والثواب
اتمنى الكل يستفيد
دمت بخير
المسقوي
علي ال صايل
27th January 2006, 08:05 PM
جمعه مباركة على الجميع
في صحَيحَ البخاري
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ » .
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
3rd February 2006, 11:42 AM
جمعه مباركة على الجميع
في صحَيحَ البخاري
حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ح و حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال ,قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( أخبرنا يعقوب بن إبراهيم )
هو الدورقي . والتفريق بين " حدثنا " و " أخبرنا " لا يقول به المصنف كما يأتي في العلم . وقد وقع في غير رواية أبي ذر " حدثنا يعقوب " .
قوله : ( وحدثنا آدم )
عطف الإسناد الثاني على الأول قبل أن يسوق المتن فأوهم استواءهما , فإن لفظ قتادة مثل لفظ حديث أبي هريرة , لكن زاد فيه " والناس أجمعين " , ولفظ عبد العزيز مثله إلا أنه قال كما رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يعقوب شيخ البخاري بهذا الإسناد " من أهله وماله " بدل من والده وولده , وكذا لمسلم من طريق ابن علية , وكذا للإسماعيلي من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز ولفظه " لا يؤمن الرجل " وهو أشمل من جهة , و " أحدكم " أشمل من جهة , وأشمل منهما رواية الأصيلي " لا يؤمن أحدكم " . فإن قيل : فسياق عبد العزيز مغاير لسياق قتادة , وصنيع البخاري يوهم اتحادهما في المعنى وليس كذلك , فالجواب أن البخاري يصنع مثل هذا نظرا إلى أصل الحديث لا إلى خصوص ألفاظه , واقتصر على سياق قتادة لموافقته لسياق حديث أبي هريرة , ورواية شعبة عن قتادة مأمون فيها من تدليس قتادة ; لأنه كان لا يسمع منه إلا ما سمعه , وقد وقع التصريح به في هذا الحديث في رواية النسائي , وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال , بل ربما يكونان أعز من نفسه , ولهذا لم يذكر النفس أيضا في حديث أبي هريرة , وهل تدخل الأم في لفظ الوالد إن أريد به من له الولد فيعم , أو يقال اكتفي بذكر أحدهما كما يكتفى عن أحد الضدين بالآخر ويكون ما ذكر على سبيل التمثيل والمراد الأعزة , كأنه قال : أحب إليه من أعزته , وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير , وقدم الوالد على الولد في رواية لتقدمه بالزمان والإجلال , وقدم الولد في أخرى لمزيد الشفقة , وهل تدخل النفس في عموم قوله والناس أجمعين ؟ الظاهر دخوله . وقيل إضافة المحبة إليه تقتضي خروجه منهم وهو بعيد , وقد وقع التنصيص بذكر النفس في حديث عبد الله بن هشام كما سيأتي .
والمراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع , قاله الخطابي . وقال النووي : فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة , فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحا , ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس . وفي كلام القاضي عياض أن ذلك شرط في صحة الإيمان ; لأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال . وتعقبه صاحب المفهم بأن ذلك ليس مرادا هنا ; لأن اعتقاد الأعظمية ليس مستلزما للمحبة , إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته . قال : فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل إيمانه , وإلى هذا يومئ قول عمر الذي رواه المصنف في " الأيمان والنذور " من حديث عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم " لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي . فقال : لا والذي نفسي بيده , حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر : فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي . فقال : الآن يا عمر " انتهى .
فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط , فإنها كانت حاصلة لعمر قبل ذلك قطعا . ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كانت ممكنة , فإن كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة , ومن لا فلا . وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد , بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته وقمع مخالفيها . ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي هذا الحديث إيماء إلى فضيلة التفكر , فإن الأحبية المذكورة تعرف به , وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه وإما غيرها . أما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الآفات , هذا هو حقيقة المطلوب . وأما غيرها فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالا ومآلا . فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي , وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات , فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره ; لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره , ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه . ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم من هذا المعنى أتم ; لأن هذا ثمرة المعرفة , وهم بها أعلم , والله الموفق .
وقال القرطبي : كل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة , غير أنهم متفاوتون . فمنهم من أخذ من تلك المرتبة بالحظ الأوفى , ومنهم من أخذ منها بالحظ الأدنى , كمن كان مستغرقا في الشهوات محجوبا في الغفلات في أكثر الأوقات , لكن الكثير منهم إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اشتاق إلى رؤيته , بحيث يؤثرها على أهله وولده وماله ووالده , ويبذل نفسه في الأمور الخطيرة , ويجد مخبر ذلك من نفسه وجدانا لا تردد فيه . وقد شوهد من هذا الجنس من يؤثر زيارة قبره ورؤية مواضع آثاره على جميع ما ذكر , لما وقر في قلوبهم من محبته . غير أن ذلك سريع الزوال بتوالي الغفلات , والله المستعان . انتهى ملخصا .
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
10th February 2006, 03:33 PM
جمعه مباركة على الجميع
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عمر بن محمد عن عمر مولى غفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوهم وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( مولى غفرة )
: بضم المعجمة وسكون الفاء
( ويقولون لا قدر )
: يعني ينفون القدر
( وهم شيعة الدجال )
: أي أولياؤه وأنصاره , وأصله الفرقة من الناس ويقع على الواحد وغيره بلفظ واحد وغلب على كل من تولى عليا وأهل بيته حتى اختص به , وجمعه شيع من المشايعة المتابعة والمطاوعة
( أن يلحقهم )
: بضم الياء وكسر الحاء . قال المنذري : عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه ورجل من الأنصار مجهول , وقد روي من طرق أخر عن حذيفة ولا يثبت.
--------------------------------------------------------------------------------
تعليقات الحافظ ابن قيم الجوزية
ذكر الشيخ ابن القيم رحمه الله : حديث " لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر " ثم قال : هذا المعنى قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر , وحذيفة , وابن عباس , وجابر بن عبد الله , وأبي هريرة , وعبد الله بن عمرو بن العاص , ورافع بن خديج .
فأما حديث ابن عمر وحذيفة : فلهما طرق , وقد ضعفت .
وأما حديث ابن عباس : فرواه الترمذي من حديث القاسم بن حبيب وعلي بن نزار عن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : القدرية والمرجئة " قال هذا حديث حسن غريب .
ورواه من حديث محمد بن بشر أخبرنا سلام بن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث جابر : فرواه ابن ماجه في سننه عن محمد بن المصفى عن الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر - يرفعه - نحو حديث ابن عمر . فلو قال بقية " حدثنا الأوزاعي " مشى حال الحديث , ولكن عنعنه , مع كثرة تدليسه .
وأما حديث أبي هريرة : فروى عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره رواه عن عبد الأعلى جماعة . وله علتان .
إحداهما : أن المعتمر بن سليمان رواه عن أبي الحر حدثني جعفر بن الحارث عن يزيد بن ميسرة عن عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والعلة الثانية : أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة .
وأما حديث عبد الله بن عمرو : فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - يرفعه - " ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز وجل . وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها : التكذيب بالقدر " وهذا الإسناد لا يحتج به .
وأجود ما في الباب : حديث حيوة بن شريح : أخبرني ابن صخر حدثني نافع " أن ابن عمر جاءه رجل . فقال : إن فلانا يقرأ عليك السلام . فقال . إنه قد بلغني أنه قد أحدث . فإن كان قد أحدث فلا تقرأه مني السلام . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يكون في هذه الأمة - أو أمتي - الشك منه - خسف , ومسخ أو قذف في أهل القدر " قال الترمذي : حديث حسن صحيح غريب .
والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع : منهم الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح . لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم . وكلمة رئيسهم .
وأما الإرجاء , والرفض , والقدر , والتجهم , والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة .
وبدعة القدر : أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيا , كعبد الله بن عمر , وابن عباس , وأمثالهما . أكثر ما يجيء من ذمتهم : فإنما هو موقوف على الصحابة : من قولهم فيه .
ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين الذين أدركوها كما حكيناه عنهم ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر التابعين . واستفحل أمرها , واستطار شرها في زمن الأئمة , كالإمام أحمد وزويه . ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول , وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج .
وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها : أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها , ويحذر المسلمين منها , نصيحة لله ولكتابه ولرسوله , ولأهل الإسلام . وجعله ميراثا يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي سننه , من حزب البدعة وناصرها .
وقد جاء في أثر لا يحضرني إسناده " إن لله عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا ينطق بعلاماته " . فاغتنموا تلك المجالس , وتوكلوا على الله . فإن الرحمة تنزل عليهم . نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم , وأن يلحقنا بهم , وأن يجعلنا لهم خلفا , كما جعلهم لنا سلفا بمنه وكرمه .
----------------------------------------
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
24th February 2006, 10:11 AM
من كتاب
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذيجمعة مباركة ولا تنسانا من الدعاء بارك الله فيك ,,, وتفضل بالدخول ,,,,, علي ال صايل
اخترت لكم هذا الحديث لهذه الجمعة
فتقبل الله منا ومنكم وغفر لنا جميعاً
حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ حدثنا عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وعاصم بن عمر ليس بالحافظ عند أهل الحديث
قوله : " أنا أول من تنشق عنه الأرض"
أي للبعث فلا يتقدم أحد عليه بعثا فهو من خصائصه
" ثم أبو بكر"
أي الصديق لكمال صداقته له
" ثم عمر"
أي الفاروق لفرقه بين الحق والباطل
" ثم آتى أهل البقيع "
مقبرة بالمدينة
" فيحشرون "
بصيغة المجهول من الحشر بمعنى الجمع
( معي )
أي يجمعون معي لكرامتهم على ربهم . قال الحكيم هذا معنى بعيد لا أعلمه يوافق إلا في حال واحد فإن حشر المصطفى صلى الله عليه وسلم غير حشر الشيخين لأن حشره حشر سادة الرسل بل هو إمامهم ومقامهم في العرضة في مقام الصديقين وفي صفهم فالظاهر أن المراد الانضمام في اقتراب بعضهم من بعض في محل القربة
" ثم انتظر أهل مكة "
أي المؤمنين منهم
" حتى أحشر بين الحرمين"
أي حتى يكون لي ولهم اجتماع بين الحرمين كذا في التيسير .
قوله : ( هذا حديث حسن غريب )
وأخرجه الحاكم .
قوله : ( وعاصم بن عمر العمري ليس عندي بالحافظ )
في التقريب عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر المدني ضعيف من السابعة وهو أخو عبيد الله العمري
( عند أهل الحديث )
كذا في النسخ الحاضرة والظاهر أن يكون وعند أهل الحديث بالواو عطفا على عندي .
الطور
24th February 2006, 02:24 PM
رائع اخي على
صراحه عودتنا على هذه الاحاديث العطره كل جمعه
! رهين الوقت !
24th February 2006, 06:12 PM
اخوي علي آل صايل اهلا وسهلا بك
بارك الله فيك اخوي
وجزاك الله خير الجزاء
طرح رائع ومميز
اتمنى ان يستفيد الكل
لك تحياتي
:
// المسقوي //
صبي امدرب
24th February 2006, 11:15 PM
بـــــارك الله فيك عزيزي على
و جزاك الله كل الخير ...
لا عدمنا تواجدك ... و بإنتظار جديدك
لك ارق و اعذب التحايا,,
علي ال صايل
3rd March 2006, 03:24 PM
من فتح الباري بشرح صحيح البخاري اخترت لكم هذا الحديث
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد قال
بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قال عمر بن الخطاب دعني أضرب عنقه قال دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم آيتهم رجل إحدى يديه أو قال ثدييه مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم قال فنزلت فيه (( ومنهم من يلمزك في الصدقات ))
-----------------------------------------------------
قوله ( حدثنا عبد الله )
هو الجعفي المسندي بفتح النون , ووهم من زعم أنه أبو بكر بن أبي شيبة لأنه وإن كان أيضا عبد الله بن محمد لكنه لا رواية له عن هشام المذكور هنا وهو ابن يوسف الصنعاني .
قوله ( عن أبي سلمة )
في رواية شعيب الماضية في علامات النبوة عن الزهري " أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن " وتقدم في الأدب من طريق الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك وهو ابن شراحبيل أو ابن شراحيل المشرقي بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها قاف منسوب إلى مشرق بطن من همدان , وتقدم بيان حاله في فضل سورة الإخلاص . وأن البزار حكى أنه الضحاك بن مزاحم وأن ذلك غلط , ثم وقفت على الرواية التي نسب فيها كذلك أخرجها الطبري من طريق الوليد بن مرثد عن الأوزاعي في هذا الحديث فقال " حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن والضحاك بن مزاحم عن أبي سعيد " قال الطبري وهذا خطأ وإنما هو الضحاك المشرقي . قلت : وقد أخرجه أحمد عن محمد بن مصعب وأبو عوانة من طريق بشر بن بكير كلاهما عن الأوزاعي فقال فيه " عن أبي سلمة والضحاك المشرقي " وفي رواية بشر الهمداني كلاهما عن أبي سعيد , واللفظ الذي ساقه البخاري هو لفظ أبي سلمة , وقد أفرد مسلم لفظ الضحاك المشرقي من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه وزاد فيه شيئا سأذكره بعد , وقد شذ أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري فروى هذا الحديث عنه فقال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد أخرجه أبو يعلى .
قوله ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم )
بفتح أوله من القسمة كذا هنا بحذف المفعول , ووقع في رواية الأوزاعي يقسم ذات يوم قسما وفي رواية شعيب " بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما " زاد أفلح بن عبد الله في روايته " يوم حنين " وتقدم في الأدب من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أن المقسوم كان تبرا بعثه علي بن أبي طالب من اليمن فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة أنفس , وذكرت أسماءهم هناك .
قوله ( جاء عبد الله بن ذي الخويصرة التميمي )
في رواية عبد الرزاق عن معمر بلفظ " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي " وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق ومحمد بن ثور وأبو سفيان الحميري وعبد الله بن معاذ أربعتهم عن معمر وأخرجه الثعلبي ثم الواحدي في أسباب النزول من طريق محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق فقال ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج وما أدري من الذي قال وهو حرقوص إلخ وقد اعتمد على ذلك ابن الأثير في الصحابة فترجم لذي الخويصرة التميمي في الصحابة وساق هذا الحديث من طريق أبي إسحاق الثعلبي وقال بعد فراغه : فقد جعل في هذه الرواية اسم ذي الخويصرة حرقوصا والله أعلم , وقد جاء أن حرقوصا اسم ذي الثدية كما سيأتي . قلت : وقد ذكر حرقوص بن زهير في الصحابة أبو جعفر الطبري وذكر أنه كان له في فتوح العراق أثر وأنه الذي افتتح سوق الأهواز ثم كان مع علي في حروبه ثم صار مع الخوارج فقتل معهم , وزعم بعضهم أنه ذو الثدية الآتي ذكره , وليس كذلك , وأكثر ما جاء ذكر هذا القائل في الأحاديث مبهما ووصف في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم المشار إليها بأنه مشرف الوجنتين غائر العينين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار , وتقدم تفسير ذلك في " باب بعث علي " من المغازي وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبري " فأتاه رجل أسود طويل مشمر محلوق الرأس بين عينيه أثر السجود " وفي رواية أبي الوضي عن أبي برزة عند أحمد والطبري والحاكم " أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنانير فكان يقسمها ورجل أسود مطموم الشعر بين عينيه أثر السجود " وفي حديث عبد الله بن عمرو عند البزار والطبري " رجل من أهل البادية حديث عهد بأمر الله " .
قوله ( فقال : اعدل يا رسول الله )
في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم " فقال اتق الله يا محمد " وفي حديث عبد الله بن عمرو فقال " اعدل يا محمد " وفي لفظ له عند البزار والحاكم " فقال : يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل " وفي رواية مقسم التي أشرت إليها " فقال يا محمد قد رأيت الذي صنعت , قال وكيف رأيت ؟ قال لم أراك عدلت " وفي حديث أبي بكرة " فقال يا محمد والله ما تعدل " وفي لفظ " ما أراك عدلت في القسمة " ونحوه في حديث أبي برزة .
قوله ( فقال ويحك )
في رواية الكشميهني " ويلك " وهي رواية شعيب والأوزاعي كما تقدم الكلام عليها في كتاب الأدب .
قوله ( ومن يعدل إذا لم أعدل )
في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم . ومن يطع الله إذا لم أطعه ولمسلم من طريقه " أولست أحق أهل الأرض أن أطيع الله " وفي حديث عبد الله بن عمرو " عند من يلتمس العدل بعدي " وفي رواية مقسم عنه " فغضب صلى الله عليه وسلم وقال : العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون " وفي حديث أبي بكرة " فغضب حتى احمرت وجنتاه " ومن حديث أبي برزة " قال فغضب غضبا شديدا وقال : والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني " .
قوله ( قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه )
في رواية شعيب ويونس " فقال " بزيادة فاء وقال " ائذن لي فيه فأضرب عنقه " وفي رواية الأوزاعي " فلأضرب " بزيادة لام , وفي حديث عبد الله بن عمرو من طريق مقسم عنه " فقال عمر : يا رسول الله ألا أقوم عليه فأضرب عنقه " وقد تقدم في المغازي من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد في هذا الحديث " فسأله رجل أظنه خالد بن الوليد قتله " وفي رواية مسلم " فقال خالد بن الوليد " بالجزم , وقد ذكرت وجه الجمع بينهما في أواخر المغازي وأن كلا منهما سأل , ثم رأيت عند مسلم من طريق جرير عن عمارة بن القعقاع بسنده فيه " فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال : لا . ثم أدبر فقام إليه خالد بن الوليد سيف الله فقال : يا رسول الله أضرب عنقه ؟ قال : لا " فهذا نص في أن كلا منهما سأل . وقد استشكل سؤال خالد في ذلك لأن بعث علي إلى اليمن كان عقب بعث خالد بن الوليد إليها , والذهب المقسوم أرسله علي من اليمن كما في صدر حديث ابن أبي نعم عن أبي سعيد , ويجاب بأن عليا لما وصل إلى اليمن رجع خالد منها إلى المدينة فأرسل علي الذهب فحضر خالد قسمته , وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه في قصة قسم وقع بالجعرانة من غنائم حنين , والسائل في قتله عمر بن الخطاب جزما , وقد ظهر أن المعترض في الموضعين واحد كما مضى قريبا " .
قوله ( قال دعه )
في رواية شعيب " فقال له دعه " كذا لأبي ذر وفي رواية الأوزاعي " فقال لا " وزاد أفلح بن عبد الله في روايته " فقال ما أنا بالذي أقتل أصحابي " .
قوله ( فإن له أصحابا )
هذا ظاهره أن ترك الأمر بقتله بسبب أن له أصحابا بالصفة المذكورة , وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم بما واجهه , فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما فهمه البخاري لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة مع إظهار الإسلام , فلو أذن في قتلهم لكان ذلك تنفيرا عن دخول غيرهم في الإسلام , ويؤيده رواية أفلح ولها شواهد , ووقع في رواية أفلح " سيخرج أناس يقولون مثل قوله " .
قوله ( يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه )
كذا في هذه الرواية بالإفراد , وفي رواية شعيب وغيره " مع صلاتهم " بصيغة الجمع فيه وفي قوله " مع صيامهم " وقد تقدم في ثاني أحاديث الباب الذي قبله وزاد في رواية شعيب ويونس " يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقيهم " بمثناة وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق , والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها , وقيل لا يعملون بالقرآن فلا يثابون على قراءته فلا يحصل لهم إلا سرده . وقال النووي : المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم , لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب . قلت : وهو مثل قوله فيهم أيضا " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم " أي ينطقون بالشهادتين ولا يعرفونها بقلوبهم , ووقع في رواية لمسلم " يقرءون القرآن رطبا " قيل المراد الحذق في التلاوة أي يأتون به على أحسن أحواله , وقيل المراد أنهم يواظبون على تلاوته فلا تزال ألسنتهم رطبة به , وقيل هو كناية عن حسن الصوت به حكاها القرطبي , ويرجح الأول ما وقع في رواية أبي الوداك عن أبي سعيد عند مسدد " يقرءون القرآن كأحسن ما يقرؤه الناس " ويؤيد الآخر قوله في رواية مسلم عن أبي بكرة عن أبيه " قوم أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن " أخرجه الطبري وزاد في رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد " يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان , يمرقون " وأرجحها الثالث .
قوله ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم )
يأتي تفسيره في الحديث الثاني , وفي رواية الأوزاعي كمروق السهم .
قوله ( من الرمية )
في رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد الآتية في آخر كتاب التوحيد " لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه " والرمية فعيلة من الرمي والمراد الغزالة المرمية مثلا . ووقع في حديث عبد الله بن عمرو من رواية مقسم عنه " فإنه سيكون لهذا شيعة يتعمقون في الدين يمرقون منه " الحديث , أي يخرجون من الإسلام بغتة كخروج السهم إذا رماه رام قوي الساعد فأصاب ما رماه فنفذ منه بسرعة بحيث لا يعلق بالسهم ولا بشيء منه من المرمي شيء , فإذا التمس الرامي سهمه وجده ولم يجد الذي رماه فينظر في السهم ليعرف هل أصاب أو أخطأ فإذا لم يره علق فيه شيء من الدم ولا غيره ظن أنه لم يصبه والفرض أنه أصابه , وإلى ذلك أشار بقوله " سبق الفرث والدم " أي جاوزهما ولم يتعلق فيه منهما شيء بل خرجا بعده , وقد تقدم شرح القذذ في علامات النبوة , ووقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد عند مسلم فضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثلا الرجل يرمي الرمية الحديث , وفي رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد عند الطبري " مثلهم كمثل رجل رمى رمية فتوخى السهم حيث وقع فأخذه فنظر إلى فوقه فلم ير به دسما ولا دما " لم يتعلق به شيء من الدسم والدم , كذلك هؤلاء لم يتعلقوا بشيء من الإسلام , وعنده في رواية عاصم بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم بعدها معجمة بعد قوله من الرمية " يذهب السهم فينظر في النصل فلا يرى شيئا من الفرث والدم " الحديث , وفيه " يتركون الإسلام وراء ظهورهم " وجعل يديه وراء ظهره , وفي رواية أبي إسحاق مولى بني هاشم عن أبي سعيد في آخر الحديث " لا يتعلقون من الدين بشيء كما لا يتعلق بذلك السهم " أخرجه الطبري , وفي حديث أنس عن أبي سعيد عند أحمد وأبي داود والطبري " لا يرجعون إلى الإسلام حتى يرتد السهم إلى فوقه " وجاء عن ابن عباس عند الطبري وأوله في ابن ماجه بسياق أوضح من هذا ولفظه " سيخرج قوم من الإسلام خروج السهم من الرمية عرضت للرجال فرموها فانمرق سهم أحدهم منها فخرج فأتاه فنظر إليه فإذا هو لم يتعلق بنصله من الدم شيء , ثم نظر إلى القذذ فلم يره تعلق من الدم بشيء , فقال : إن كنت أصبت فإن بالريش والفوق شيئا من الدم , فنظر فلم ير شيئا تعلق بالريش والفوق . قال : كذلك يخرجون من الإسلام " وفي رواية بلال بن يقطر عن أبي بكرة " يأتيهم الشيطان من قبل دينهم " وللحميدي وابن أبي عمر في مسنديهما من طريق أبي بكر مولى الأنصار عن علي " أن ناسا يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه أبدا " .
قوله ( آيتهم )
أي علامتهم , ووقع في رواية ابن أبي مريم عن علي عند الطبري " علامتهم " .
قوله ( رجل إحدى يديه أو قال ثدييه )
هكذا للأكثر بالتثنية فيهما مع الشك هل هي تثنية يد أو ثدي بالمثلثة , وفي رواية المستملي هنا بالمثلثة فيهما فالشك عنده هل هو الثدي بالإفراد أو بالتثنية , ووقع في رواية الأوزاعي " إحدى يديه " تثنية يد ولم يشك , وهذا هو المعتمد , فقد وقع في رواية شعيب ويونس " إحدى عضديه " .
قوله ( مثل ثدي المرأة أو قال مثل البضعة )
بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي القطعة من اللحم .
قوله ( تدردر )
بفتح أوله ودالين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره راء وهو على حذف إحدى التاءين وأصله تتدردر ومعناه تتحرك وتذهب وتجيء , وأصله حكاية صوت الماء في بطن الوادي إذا تدافع , وفي رواية عبيدة بن عمرو عن علي عند مسلم " فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد " والمخدج بخاء معجمة وجيم والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم وسكون المثلثة , وكلها بمعنى وهو الناقص , وله من رواية زيد بن وهب عن علي " وغاية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض " وعند الطبري من وجه آخر " فيهم رجل مجدع اليد كأنها ثدي حبشية " وفي رواية أفلح بن عبد الله " فيها شعرات كأنها سخلة سبع , وفي رواية أبي بكر مولى الأنصار " كثدي المرأة لها حلمة كحلمة المرأة حولها سبع هلبات " وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع عن علي عند مسلم " منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي " فأما الطبي فهو بضم الطاء المهملة وسكون الموحدة وهي الثدي , وعند الطبري من طريق طارق بن زياد عن علي " في يده شعرات سود " والأول أقوى , وقد ذكر صلى الله عليه وسلم للخوارج علامة أخرى ففي رواية معبد بن سيرين عن أبي سعيد " قيل ما سيماهم , قال : سيماهم التحليق " وفي رواية عاصم ابن شمخ عن أبي سعيد " فقام رجل فقال : يا نبي الله هل في هؤلاء القوم علامة ؟ قال : يحلقون رءوسهم فيهم ذو ثدية " وفي حديث أنس عن أبي سعيد " هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا , قيل : يا رسول الله ما سيماهم ؟ قال التحليق " هكذا أخرجه الطبري , وعند أبي داود بعضه .
قوله ( يخرجون على خير فرقة من الناس )
كذا للأكثر هنا , وفي علامات النبوة وفي الأدب " حين " بكسر المهملة وآخره نون و " فرقة " بضم الفاء . ووقع في رواية عبد الرزاق عند أحمد وغيره " حين فترة من الناس " بفتح الفاء وسكون المثناة , ووقع للكشميهني في هذه المواضع " على خير " بفتح المعجمة وآخره راء و " فرقة " بكسر الفاء والأول المعتمد وهو الذي عند مسلم وغيره وإن كان الآخر صحيحا ويؤيد الأول أن عند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد " تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق " وفي لفظ له " يكون في أمتي فرقتان فيخرج من بينهما طائفة مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق " وفي لفظ له " يخرجون في فرقة من الناس يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق " وفيه " فقال أبو سعيد : وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق " وفي رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد " يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق " وفي رواية أنس عن أبي سعيد عند أبي داود " من قاتلهم كان أولى بالله منهم " .
قوله ( قال أبو سعيد )
هو متصل بالسند المذكور .
قوله ( أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم )
كذا هنا باختصار , وفي رواية شعيب ويونس " قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم , وقد مضى في الباب الذي قبله من وجه آخر عن أبي سعيد " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة " وفي رواية أفلح بن عبد الله " حضرت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قوله ( وأشهد أن عليا قتلهم )
في رواية شعيب ( أن علي بن أبي طالب قاتلهم " وكذا وقع في رواية الأوزاعي ويونس " قاتلهم " ووقع في رواية أفلح بن عبد الله " وحضرت مع علي يوم قتلهم بالنهروان " ونسبة قتلهم لعلي لكونه كان القائم في ذلك , وقد مضى في الباب قبله من رواية سويد بن غفلة عن علي " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم " ولفظه " فأينما لقيتموهم فاقتلوهم " وقد ذكرت شواهده , ومنها حديث نصر بن عاصم عن أبي بكرة رفعه " إن في أمتي أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم , فإذا لقيتموهم فأنيموهم " أي فاقتلوهم أخرجه الطبري , وتقدم في أحاديث الأنبياء وغيرها " لئن أدركتهم لأقتلنهم " وأخرج الطبري من رواية مسروق قال " قالت لي عائشة : من قتل المخدج ؟ قلت : علي قالت فأين قتله ؟ قلت على نهر يقال لأسفله النهروان . قالت : ائتني على هذا ببينة , فأتيتها بخمسين نفسا شهدوا أن عليا قتله بالنهروان " أخرجه أبو يعلى والطبري , وأخرج الطبراني في " الأوسط " من طريق عامر بن سعد قال " قال عمار لسعد : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج أقوام من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يقتلهم علي بن أبي طالب ؟ قال : إي والله " وأما صفة قتالهم وقتلهم فوقعت عند مسلم في رواية زيد بن وهب الجهني أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي حين ساروا إلى الخوارج فقال علي بعد أن حدث بصفتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم : والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم , فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس , قال فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء , قال فشجرهم الناس برماحهم , قال فقتل بعضهم على بعض , وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان . وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : كان أهل النهر أربعة آلاف فقتلهم المسلمون ولم يقتل من المسلمين سوى تسعة , فإن شئت فاذهب إلى أبي برزة فاسأله فإنه شهد ذلك . وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت قال : أتيت أبا وائل فقلت : أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي فيم فارقوه وفيم استحل قتالهم ؟ قال : لما كنا بصفين استحر القتل في أهل الشام فرفعوا المصاحف فذكر قصة التحكيم , فقال الخوارج ما قالوا ونزلوا حروراء , فأرسل إليهم علي فرجعوا ثم قالوا نكون في ناحيته فإن قبل القضية قاتلناه وإن نقضها قاتلنا معه , ثم افترقت منهم فرقة يقتلون الناس فحدث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهم . وعند أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد أنه دخل على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي فقالت له عائشة تحدثني بأمر هؤلاء القوم الذين قتلهم علي , قال : إن عليا لما كاتب معاوية وحكما الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وعتبوا عليه فقالوا : انسلخت من قميص ألبسكه الله ومن اسم سماك الله به , ثم حكمت الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله , فبلغ ذلك عليا فجمع الناس فدعا بمصحف عظيم فجعل يضربه بيده ويقول : أيها المصحف حدث الناس , فقالوا ماذا إنسان ؟ إنما هو مداد وورق , ونحن نتكلم بما روينا منه , فقال : كتاب الله بيني وبين هؤلاء , يقول الله في امرأة رجل ( فإن خفتم شقاق بينهما ) الآية , وأمة محمد أعظم من امرأة رجل , ونقموا علي أن كاتبت معاوية , وقد كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . ثم بعث إليهم ابن عباس فناظرهم فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء , فبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا . فأرسل إليهم : كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما ولا تقطعوا سبيلا ولا تظلموا أحدا , فإن فعلتم نبذت إليكم الحرب . قال عبد الله بن شداد : فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام الحديث . وأخرج النسائي في الخصائص صفة مناظرة ابن عباس لهم بطولها . وفي الأوسط للطبراني من طريق أبي السائغة عن جندب بن عبد الله البجلي قال : لما فارقت الخوارج عليا خرج في طلبهم فانتهينا إلى عسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن , وإذا فيهم أصحاب البرانس أي الذين كانوا معروفين بالزهد والعبادة , قال فدخلني من ذلك شدة , فنزلت عن فرسي وقمت أصلي فقلت : اللهم إن كان في قتال هؤلاء القوم لك طاعة فائذن لي فيه . فمر بي علي فقال لما حاذاني تعوذ بالله من الشك يا جندب , فلما جئته أقبل رجل على برذون يقول إن كان لك بالقوم حاجة فإنهم قد قطعوا النهر , قال ما قطعوه ثم جاء آخر كذلك , ثم جاء آخر كذلك قال : لا ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن من دونه عهد من الله ورسوله , قلت الله أكبر , ثم ركبنا فسايرته فقال لي : سأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل ولا يقتل منا عشرة ولا ينجو منهم عشرة , قال فانتهينا إلى القوم فأرسل إليهم رجلا فرماه إنسان فأقبل علينا بوجهه فقعد وقال علي : دونكم القوم فما قتل منا عشرة ولا نجا منهم عشرة . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن حميد بن هلال قال حدثنا رجل من عبد القيس قال : لحقت بأهل النهر فإني مع طائفة منهم أسير إذ أتينا على قرية بيننا نهر , فخرج رجل من القرية مروعا فقالوا له لا روع عليك , وقطعوا إليه النهر فقالوا له أنت ابن خباب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم , قالوا : فحدثنا عن أبيك فحدثهم بحديث يكون فتنة فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول فكن , قال فقدموه فضربوا عنقه , ثم دعوا سريته وهي حبلى فبقروا عما في بطنها . ولابن أبي شيبة من طريق أبي مجلز لاحق بن حميد قال قال علي لأصحابه : لا تبدءوهم بقتال حتى يحدثوا حدثا , قال فمر بهم عبد الله بن خباب فذكر قصة قتلهم له وبجاريته وأنهم بقروا بطنها وكانوا مروا على ساقته فأخذ واحد منهم تمرة فوضعها في فيه فقالوا له تمرة معاهد فيم استحللتها ؟ فقال لهم عبد الله بن خباب : أنا أعظم حرمة من هذه التمرة . فأخذوه فذبحوه , فبلغ عليا فأرسل إليهم : أقيدونا بقاتل عبد الله بن خباب , فقالوا : كلنا قتله , فأذن حينئذ في قتالهم . وعند الطبري من طريق أبي مريم قال أخبرني أخي أبو عبد الله أن عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل يناشدهم فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله , فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم كلهم .
قوله ( جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم )
في رواية شعيب " على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته " وفي رواية أفلح " فالتمسه علي فلم يجده ثم وجده بعد ذلك تحت جدار على هذا النعت " وفي رواية زيد بن وهب فقال علي التمسوا فيهم المخدج فالتمسوه فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض قال أخروهم فوجده مما يلي الأرض فكبر ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله . وفي رواية عبيد الله بن أبي رافع " فلما قتلهم علي قال انظروا , فنظروا فلم يجدوا شيئا , فقال ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه " أخرجها مسلم , وفي رواية للطبري من طريق زيد بن وهب " فقال علي اطلبوا ذا الثدية , فطلبوه فلم يجدوه فقال . ما كذبت ولا كذبت اطلبوه فطلبوه , فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى , فإذا رجل على يده مثل سبلات السنور , فكبر علي والناس وأعجبه ذلك " ومن طريق عاصم بن كليب حدثنا أبي قال " بينا نحن قعود عند علي فقام رجل عليه أثر السفر فقال : إني كنت في العمرة فدخلت على عائشة فقالت : ما هؤلاء القوم الذين خرجوا فيكم ؟ قلت : قوم خرجوا إلى أرض قريبة منا يقال لها حروراء , فقالت أما إن ابن أبي طالب لو شاء لحدثكم بأمرهم , قال فأهل علي وكبر فقال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عنده غير عائشة فقال : كيف أنت وقوم يخرجون من قبل المشرق وفيهم رجل كأن يده ثدي حبشية , نشدتكم الله هل أخبرتكم بأنه فيهم ؟ قالوا : نعم , فجئتموني فقلتم ليس فيهم فحلفت لكم أنه فيهم ثم أتيتموني به تسحبونه كما نعت لي . فقالوا : اللهم نعم . قال فأهل علي وكبر " وفي رواية أبي الوضي بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة الخفيفة والتشديد عن علي " اطلبوا المخدج " فذكر الحديث وفيه " فاستخرجوه من تحت القتلى في طين " قال أبو الوضي : كأني أنظر إليه حبشي عليه طريطق له إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعيرات مثل شعيرات تكون على ذنب اليربوع " ومن طريق أبي مريم قال " إن كان وذلك المخدج لمعنا في المسجد وكان فقيرا قد كسوته برنسا لي ورأيته يشهد طعام علي وكان يسمى نافعا ذا الثدية وكان في يده مثل ثدي المرأة على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي عليه شعيرات مثل سبلات السنور " أخرجهما أبو داود , وأخرجه الطبري من طريق أبي مريم مطولا وفيه " وكان علي يحدثنا قبل ذلك أن قوما يخرجون وعلامتهم رجل مخدج اليد فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة وسمعت المخدج حتى رأيته يتكره طعامه من كثرة ما يسمع ذلك منه " وفيه " ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فالتمسوه فلم يجدوه حتى جاء رجل فبشره فقال وجدناه تحت قتيلين في ساقية , فقال والله ما كذبت ولا كذبت " وفي رواية أفلح " فقال علي أيكم يعرف هذا ؟ فقال رجل من القوم : نحن نعرفه , هذا حرقوص وأمه هاهنا , قال فأرسل علي إلى أمه فقالت : كنت أرعى غنما في الجاهلية فغشيني كهيئة الظلة فحملت منه فولدت هذا " وفي رواية عاصم بن شمخ عن أبي سعيد قال حدثني عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن عليا قال " التمسوا لي العلامة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لم أكذب ولا أكذب , فجيء به فحمد الله وأثنى عليه حين عرف العلامة " ووقع في رواية أبي بكر مولى الأنصار عن علي حولها سبع هلبات وهو بضم الهاء وموحدة جمع هلبة , وفيه أن الناس وجدوا في أنفسهم بعد قتل أهل النهر فقال علي : إني لا أراه إلا منهم , فوجدوه على شفير النهر تحت القتلى فقال علي : صدق الله ورسوله , وفرح الناس حين رأوه واستبشروا وذهب عنهم ما كانوا يجدونه " .
قوله ( قال فنزلت فيه )
في رواية السرخسي " فيهم " .
قوله ( ومنهم من يلمزك في الصدقات )
اللمز العيب وقيل الوقوع في الناس وقيل بقيد أن يكون مواجهة , والهمز في الغيبة أي يعيبك في قسم الصدقات , ويؤيد القيل المذكور ما وقع في قصة المذكور حيث واجه بقوله " هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ) ولم أقف على الزيادة إلا في رواية معمر , وقد أخرجه عبد الرزاق عن معمر لكن وقعت مقدمة على قوله " حين فرقة من الناس , قال فنزلت فيهم " وذكر كلام أبي سعيد بعد ذلك , وله شاهد من حديث ابن مسعود قال " لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله " قال فنزلت ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) أخرجه ابن مردويه , وقد تقدم في غزوة حنين بدون هذه الزيادة ووقع في رواية عتبة بن وساج عن عبد الله بن عمر ما يؤيد هذه الزيادة " فجعل يقسم بين أصحابه ورجل جالس فلم يعطه شيئا فقال : يا محمد ما أراك تعدل " وفي رواية أبي الوضي عن أبي برزة نحوه , فدل على أن الحامل للقائل على ما قال من الكلام الجافي وأقدم عليه من الخطاب السيئ كونه لم يعط من تلك العطية وأنه لو أعطي لم يقل شيئا من ذلك . وأخرج الطبراني نحو حديث أبي سعيد وزاد في آخره " فغفل عن الرجل فذهب , فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فطلب فلم يدرك " وسنده جيد .
( تنبيه ) :
جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية , وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال " جاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه , فقال : اذهب إليه فاقتله . قال فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : اذهب إليه فاقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع , فقال : يا علي اذهب إليه فاقتله فذهب علي فلم يره , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية " وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات , ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخية عن الأولى , وأذن صلى الله عليه وسلم في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف , فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام كما نهى عن الصلاة على من ينسب إلى النفاق بعد أن كان يجري عليهم أحكام الإسلام قبل ذلك وكأن أبا بكر وعمر تمسكا بالنهي الأول عن قتل المصلين وحملا الأمر هنا على قيد أن لا يكون لا يصلي فلذلك عللا عدم القتل بوجود الصلاة أو غلبا جانب النهي . ثم وجدت في " مغازي الأموي " من مرسل الشعبي في نحو أصل القصة " ثم دعا رجالا فأعطاهم , فقام رجل فقال : إنك لتقسم وما نرى عدلا , قال : إذن لا يعدل أحد بعدي . ثم دعا أبا بكر فقال : اذهب فاقتله , فذهب فلم يجده فقال : لو قتلته لرجوت أن يكون أولهم وآخرهم " فهذا يؤيد الجمع الذي ذكرته لما يدل عليه " ثم " من التراخي والله أعلم . وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم منقبة عظيمة لعلي وأنه كان الإمام الحق وأنه كان على الصواب في قتال من قاتله في حروبه في الجمل وصفين وغيرهما , وأن المراد بالحصر في الصحيفة في قوله في كتاب الديات " ما عندنا إلا القرآن والصحيفة " مقيد بالكتابة لا أنه ليس عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء مما أطلعه الله عليه من الأحوال الآتية إلا ما في الصحيفة , فقد اشتملت طرق هذا الحديث على أشياء كثيرة كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم علم بها مما يتعلق بقتال الخوارج وغير ذلك مما ذكر , وقد ثبت عنه أنه كان يخبر بأنه سيقتله أشقى القوم فكان ذلك في أشياء كثيرة . ويحتمل أن يكون النفي مقيدا باختصاصه بذلك فلا يرد حديث الباب لأنه شاركه فيه جماعة وإن كان عنده هو زيادة عليهم لأنه كان صاحب القصة فكان أشد عناية بها من غيره . وفيه الكف عن قتل من يعتقد الخروج على الإمام ما لم ينصب لذلك حربا أو يستعد لذلك لقوله " فإذا خرجوا فاقتلوهم " , وحكى الطبري الإجماع على ذلك في حق من لا يكفر باعتقاده , وأسند عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في الخوارج بالكف عنهم " ما لم يسفكوا دما حراما أو يأخذوا مالا فإن فعلوا فقاتلوهم ولو كانوا ولدي " ومن طريق ابن جريج " قلت لعطاء ما يحل في قتال الخوارج ؟ إذا قطعوا السبيل وأخافوا الأمن " وأسند الطبري عن الحسن أنه " سئل عن رجل كان يرى رأي الخوارج ولم يخرج ؟ فقال : العمل أملك بالناس من الرأي " قال الطبري . ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بأنهم يقولون الحق بألسنتهم ثم أخبر أن قولهم ذلك وإن كان حقا من جهة القول فإنه قول لا يجاوز حلوقهم , ومنه قوله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) أخبر أن العمل الصالح الموافق للقول الطيب هو الذي يرفع القول الطيب , قال وفيه أنه لا يجوز قتال الخوارج وقتلهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم بدعائهم إلى الرجوع إلى الحق والإعذار إليهم , وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج . وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة , وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال : الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم " يمرقون من الإسلام " ولقوله " لأقتلنهم قتل عاد " وفي لفظ " ثمود " وكل منهما إنما هلك بالكفر وبقوله " هم شر الخلق " ولا يوصف بذلك إلا الكفار , ولقوله " إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى " ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم , وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه : احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم , بالجنة , قال : وهو عندي احتجاج صحيح , قال : واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا , وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم , ويؤيده حديث " من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما " وفي لفظ مسلم " من رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حار عليه " قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمتقضى خبر الشارع , وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فإن احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا , ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك . قلت : وممن جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد أحاديث الباب : فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث " يقولون الحق ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشيء " ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه . ثم أخرج بسند صحيح عن ابن عباس وذكر عنده الخوارج وما يلقون عند قراءة القرآن فقال : يؤمنون بمحكمه ويهلكون عند متشابهه . ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث ابن مسعود " لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث - وفيه - التارك لدينه , المفارق للجماعة " قال القرطبي في " المفهم " : يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد , يعني الآتي في الباب الذي يليه , فإن ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم يتعلقوا منه بشيء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشيء , وقد أشار إلى ذلك بقوله " سبق الفرث والدم " وقال صاحب الشفاء فيه : وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة , وحكاه صاحب " الروضة " في كتاب الردة عنه وأقره . وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام , وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك . وقال الخطابي : أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين , وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم , وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام . وقال عياض : كادت هذه المسألة تكون أشد إشكالا عند المتكلمين من غيرها , حتى سأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي عنها فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين , قال : وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال : لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر . وقال الغزالي في كتاب " التفرقة بين الإيمان والزندقة والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ , والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد . ومما احتج به من لم يكفرهم قوله في ثالث أحاديث الباب بعد وصفهم بالمروق من الدين " كمروق السهم فينظر الرامي إلى سهمه " إلى أن قال " فيتمارى في الفوقة هل علق بها شيء " قال ابن بطال : ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله " يتمارى في الفوق " لأن التماري من الشك , وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام , لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين قال : وقد سئل علي عن أهل النهر هل كفروا ؟ فقال : من الكفر فروا . قلت : وهذا إن ثبت عن علي حمل على أنه لم يكن اطلع على معتقدهم الذي أوجب تكفيرهم عند من كفرهم , وفي احتجاجه بقوله " يتمارى في الفوق " نظر , فإن في بعض طرق الحديث المذكور كما تقدمت الإشارة إليه وكما سيأتي " لم يعلق منه بشيء " وفي بعضها " سبق الفرث والدم " وطريق الجمع بينهما أنه تردد هل في الفوق شيء أو لا ثم تحقق أنه لم يعلق بالسهم ولا بشيء منه من الرمي بشيء , ويمكن أن يحمل الاختلاف فيه على اختلاف أشخاص منهم , ويكون في قوله " يتمارى " إشارة إلى أن بعضهم قد يبقى معه من الإسلام شيء , قال القرطبي في " المفهم " : والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث , قال : فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج , وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب , فأما من استسر منهم ببدعة فإذا ظهر عليه هل يقتل بعد الاستتابة أو لا يقتل بل يجتهد في رد بدعته ؟ اختلف فيه بحسب الاختلاف في تكفيرهم , قال : وباب التكفير باب خطر ولا نعدل بالسلامة شيئا , قال وفي الحديث علم من أعلام النبوة حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع , وذلك أن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دماءهم وتركوا أهل الذمة فقالوا نفي لهم بعهدهم , وتركوا قتال المشركين واشتغلوا بقتال المسلمين , وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم , وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه إلى الجور نسأل الله السلامة . قال ابن هبيرة : وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين , والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ رأس مال الإسلام , وفي قتال أهل الشرك طلب الربح , وحفظ رأس المال أولى , وفيه الزجر عن الأخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظواهرها إلى مخالفة إجماع السلف , وفيه التحذير من الغلو في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الشرع , وقد وصف الشارع الشريعة بأنها سهلة سمحة , وإنما ندب إلى الشدة على الكفار وإلى الرأفة بالمؤمنين , فعكس ذلك الخوارج كما تقدم بيانه . وفيه جواز قتال من خرج عن طاعة الإمام العادل , ومن نصب الحرب فقاتل على اعتقاد فاسد , ومن خرج يقطع الطرق ويخيف السبيل ويسعى في الأرض بالفساد , وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته , وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن , وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال : إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم , وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا . قلت : وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم . وفيه ذم استئصال شعر الرأس , وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد بيان صفتهم الواقعة لا لإرادة ذمها , وترجم أبو عوانة في صحيحه لهذه الأحاديث " بيان أن سبب خروج الخوارج كان بسبب الأثرة في القسمة مع كونها كانت صوابا فخفي عنهم ذلك " وفيه إباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم في الحرب وثبوت الأجر لمن قتلهم , وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام , وأن الخوارج شر الفرق المبتدعة من الأمة المحمدية ومن اليهود والنصارى . قلت : والأخير مبني على القول بتكفيرهم مطلقا , وفيه منقبة عظيمة لعمر لشدته في الدين وفيه أنه لا يكتفى في التعديل بظاهر الحال ولو بلغ المشهود بتعديله الغاية في العبادة والتقشف والورع حتى يختبر باطن حاله .
علي ال صايل
10th March 2006, 09:35 AM
اخترت لكم هذا الحديث لهذه الجمعة من كتاب سنن أبي داود
في من نام عن الصلاة أو نسيها الصلاة
حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري حدثنا أبو قتادة
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر له فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وملت معه فقال انظر فقلت هذا راكب هذان راكبان هؤلاء ثلاثة حتى صرنا سبعة فقال احفظوا علينا صلاتنا يعني صلاة الفجر فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنية ثم نزلوا فتوضئوا وأذن بلال فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر وركبوا فقال بعضهم لبعض قد فرطنا في صلاتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت
حدثنا علي بن نصر حدثنا وهب بن جرير حدثنا الأسود بن شيبان حدثنا خالد بن سمير قال قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري من المدينة وكانت الأنصار تفقهه فحدثنا قال حدثني أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء بهذه القصة قال فلم توقظنا إلا الشمس طالعة فقمنا وهلين لصلاتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم رويدا رويدا حتى إذا تعالت الشمس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فنودي بها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا فلما انصرف قال ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله عز وجل فأرسلها أنى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن ابن أبي قتادة عن أبي قتادة في هذا الخبر قال فقال إن الله قبض أرواحكم حيث شاء وردها حيث شاء قم فأذن بالصلاة فقاموا فتطهروا حتى إذا ارتفعت الشمس قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس حدثنا هناد حدثنا عبثر عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( أخبرنا حماد )
: الظاهر : أنه حماد بن سلمة لأن موسى بن إسماعيل المنقري مشهور بالرواية عنه , ويؤيده ما أخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن هارون , قال : حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني وأما زياد بن يحيى الحساني فقال حدثنا حماد ابن واقد قال حدثنا ثابت البناني وهو عند الدارقطني أيضا . وفي رواية الترمذي والنسائي وابن ماجه أنه حماد بن زيد , فالترمذي والنسائي أخرج من طريق قتيبة حدثنا حماد بن زيد وابن ماجه من طريق أحمد بن عبيدة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح فذكر الحديث : فحمادون كلهم رووا هذا الحديث عن ثابت البناني . والله أعلم .
( عبد الله بن رباح )
: رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة
( فمال النبي صلى الله عليه وسلم )
: أي عن الطريق
( فقال انظر )
: وفي رواية لمسلم ثم قال : هل ترى من أحد
( هذان راكبان )
: قال الشيخ ولي الدين العراقي : كذا في الأصول هذا بلا تثنية , فكأنه بتأويل المرئي . قلت : وفي بعض النسخ : هذان راكبان
( فضرب على آذانهم )
: قال الخطابي : كلمة فصيحة من كلام العرب معناها أنه حجب الصوت والحس عن أن يلج آذانهم فيتنبهوا , ومنه قوله تعالى { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا }
( فساروا هنية )
: هو تصغير هنة أي قليلا من الزمان
( وأذن بلال )
: فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة
( فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر )
: وفيه قضاء السنة الراتبة
( قد فرطنا في صلاتنا )
: أي قصرنا فيها وضيعناها
( لا تفريط في النوم )
: أي لا تقصير فيه , يعني ليس في حال النوم تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة
( إنما التفريط )
: أي التقصير يوجد
( في اليقظة )
: هي بفتح القاف ضد النوم لأجل أنه ترك الصلاة حتى تفوت
( فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت )
: معناه أنه يصلي الصلاة الفائتة حين يذكرها , فإذا كان الغد يصلي صلاة الغد في وقتها المعتاد , وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين , مرة في الحال ومرة في الغد , ويؤيد هذا المعنى ما رواه الدارقطني في سننه من طريق الحسن عن عمران بن حصين " ثم أمر فأقام فصلى الغداة فقلنا يا نبي الله ألا نقضيها لوقتها من الغد ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم " وقال الخطابي : قوله عليه السلام ( ومن الغد للوقت ) فلا أعلم أحدا من الفقهاء قال بها وجوبا , ويشبه أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت والله أعلم . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه مسلم نحوه أتم منه , وأخرج النسائي وابن ماجه طرفا منه .
( خالد بن سمير )
: بضم السين , المهملة مصغرا , كذا ضبطه الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف والزيلعي في تخريجه وهو الصحيح المعتمد
( جيش الأمراء )
: هو جيش غزوة مؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة وحكي بالهمزة أيضا وهي من عمل البلقاء , مدينة معروفة بالشام دون دمشق , وتسميتها غزوة جيش الأمراء لكثرة جيش المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار , وهكذا في هذه الرواية أن ليلة التعريس وقعت في سرية مؤتة , والصحيح أنها كانت في الرجوع من غزوة خيبر
( طالعة )
: بنصبه حالا
( وهلين )
: بفتح الواو وكسر الهاء يعني فزعين , يقول وهل الرجل يوهل إذا كان قد فزع لشيء يصيبه
( حتى إذا تعالت الشمس )
: بالعين وروي بالقاف أيضا . قال الخطابي : معنى قوله تقالت استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت الرواية هكذا , يعني بالقاف وتشديد اللام , وهو في سائر الروايات تعالت بعين وخفة لام , ووزنه تفاعلت من العلو
( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم )
: لأصحابه الحاضرين
( من كان منكم يركع )
: أي يصلي
( ركعتي الفجر )
: قبل تلك الواقعة في الحضر
( فليركعهما )
: الآن أيضا
( فقام )
: بعد أمره صلى الله عليه وسلم
( من )
: كان من الصحابة
( يركعهما )
: قبل ذلك في الحضر
( و ) كذا قام لأداء ركعتي الصبح ( من لم يكن يركعهما )
في الحضر , فقاموا كلهم جميعا وركعوا ركعتي الفجر , فعلم بهذا التفسير أن الصحابة كلهم لم يكونوا يصلون ركعتي الفجر في الحضر , وبه فسر الحديث شيخ مشايخنا العلامة المتقن النحرير الذي لم تر مثله العيون الحافظ الحاج الغازي محمد إسماعيل الشهيد 00 الدهلوي في الرسالة المباركة المسماة : بتنوير العينين في إثبات رفع اليدين . وعندي هذا تقصير من بعض الرواة وهو خالد بن سمير في أداء العبارة , فالأشبه عندي في معناه , أي من كان منكم يريد في هذا الوقت أن يركع ركعتي الفجر فليركعهما الآن . فخيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين لأجل السفر , فقام بعد أمره صلى الله عليه وسلم من كان يريد أن يركعهما , ومنهم من لم يركعهما في ذلك الوقت لأجل الترخيص والله أعلم . ثم لا يخفى عليك أن حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة , روى ثابت البناني عن عبد الله بن رباح , ولم يذكر هذه الجملة , أي من كان منكم إلخ . وثابت البناني هذا أحد الأئمة الأثبات المشاهير وثقه أحمد والنسائي والعجلي وأثنى عليه شعبة وحماد بن زيد , وإنما تفرد به خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة فوهم فيه . وعلى أن أربعة عشر من الصحابة غير أبي قتادة رووا قصة ليلة التعريس مفصلا ومجملا كعبد الله بن مسعود وبلال وأبي هريرة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية الضمري وذي مخبر وجبير بن مطعم وأنس وابن عباس وأبي مريم مالك بن ربيعة السلولي وأبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وجندب وأبي أمامة رضي الله عنهم ولم يذكر أحد منهم في حديثه هذه الجملة قط وأحاديث هؤلاء مروية في الصحيحين وغيرهما بل لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا مخيرين لأداء ركعتي الفجر إن شاءوا صلوا وإن شاءوا تركوا كذا في غاية المقصود .
( ألا )
: كلمة تنبيه
( إنا نحمد الله أنا لم نكن )
: إنا الأولى بالكسر والثانية بالفتح
( يشغلنا )
: بفتح الياء
( أنى )
: أي متى
( فمن أدرك منكم صلاة الغداة )
: أي الصبح
( من غد صالحا )
. أي في وقتها المعتاد
( فليقض )
: أي الصلاة الفائتة أيضا
( معها )
: أي مع الصلاة الحاضرة
( مثلها )
أي مثل الصلاة الحاضرة فيصلي من غد في وقتها المعتاد صلاة الفجر الحاضرة ثم يقضي ثانيا الصلاة الفائتة بالأمس . قال البيهقي في معرفة السنن . وقد روى الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحا فليحصل معها مثلها , ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة . وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قال " ليس في النوم تفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها " أخبرناه أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثني ثابت البناني فذكره رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن سليمان وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم وقضائهم لها بعد الطلوع , فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها يعني صلاة الغد هذا هو اللفظ الصحيح وهذا هو المراد به فحمله خالد بن سمير عن عبد الله من رباح على الوهم انتهى كلامه بحروفه . والحاصل أن خالد بن سمير وهم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع : الأول في قوله جيش الأمراء . والثاني في قوله من كان منكم يركع ركعتي الفجر إلخ . والثالث في قوله فليقض معها مثله والله أعلم . كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود .
( قم )
: يا بلال
( فصلى بالناس )
: فيه استحباب الجماعة في الفائتة . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري والنسائي طرفا منه .
علي ال صايل
17th March 2006, 03:24 PM
من مسند احمد
اخترت لكم هذا الحديث لهذه الجمعه المباركه
حدثنا الهذيل بن ميمون الكوفي الجعفي كان يجلس في مسجد المدينة يعني مدينة أبي جعفر قال عبد الله هذا شيخ قديم كوفي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها خشفة بين يدي فقلت ما هذا قال بلال قال فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ولم أر أحدا أقل من الأغنياء والنساء قيل لي أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسبون ويمحصون وأما النساء فألهاهن الأحمران الذهب والحرير قال ثم خرجنا من أحد أبواب الجنة الثمانية فلما كنت عند الباب أتيت بكفة فوضعت فيها ووضعت أمتي في كفة فرجحت بها ثم أتي بأبي بكر رضي الله عنه فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي في كفة فوضعوا فرجح أبو بكر رضي الله عنه وجيء بعمر فوضع في كفة وجيء بجميع أمتي فوضعوا فرجح عمر رضي الله عنه وعرضت أمتي رجلا رجلا فجعلوا يمرون فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ثم جاء بعد الإياس فقلت عبد الرحمن فقال بأبي وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدا إلا بعد المشيبات قال وما ذاك قال من كثرة مالي أحاسب وأمحص
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
31st March 2006, 03:25 PM
تقبل الله منا ومنكم اعمالنا وغفر الله لنا ولكم في هذا اليوم الفضيل
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه - وفي رواية : من عمل عملا ليس عليه أمرنا - فهو رد متفق عليه .
هذان الحديثان العظيمان يدخل فيهما الدين كله ، أصوله وفروعه ، ظاهره وباطنه . فحديث عمر ميزان للأعمال الباطنة ، وحديث عائشة ميزان للأعمال الظاهرة .
ففيهما الإخلاص للمعبود ، والمتابعة للرسول اللذان هما شرط لكل قول وعمل ، ظاهر وباطن . فمن أخلص أعماله لله متبعا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الذي عمله مقبول ، ومن فقد الأمرين أو أحدهما فعمله مردود ، داخل في قول الله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا . [ الفرقان : 23 ]
والجامع للوصفين داخل في قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ الآية ، [ النساء : 125 ] . بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 112 ] .
أما النية : فهي القصد للعمل تقربا إلى الله ، وطلبا لمرضاته وثوابه . فيدخل في هذا : نية العمل ، ونية المعمول له .
أما نية العمل : فلا تصح الطهارة بأنواعها ، ولا الصلاة والزكاة والصوم والحج وجميع العبادات إلا بقصدها ونيتها ، فينوي تلك العبادة المعينة . وإذا كانت العبادة تحتوي على أجناس وأنواع ، كالصلاة ، منها الفرض ، والنفل المعين ، والنفل المطلق . فالمطلق منه يكفي فيه أن ينوي الصلاة . وأما المعين من فرض أو نفل معين - كوتر أو راتبة ، فلا بد مع نية الصلاة أن ينوي ذلك المعين . وهكذا بقية العبادات .
ولا بد أيضا أن يميز العادة عن العبادة . فمثلا الاغتسال يقع نظافة أو تبردا ، ويقع عن الحدث الأكبر ، وعن غسل الميت وللجمعة . . ونحوها ، فلا بد أن ينوي فيه رفع الحدث ، أو ذلك الغسل المستحب . وكذلك يخرج الإنسان الدراهم مثلا للزكاة ، أو للكفارة ، أو للنذر ، أو للصدقة المستحبة ، أو هدية . فالعبرة في ذلك كله على النية .
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
vip
1st April 2006, 07:45 AM
رائع كعادتك اخونا ابو صايل
للاعلى كل جمعه ودائما
الشهرررررى
1st April 2006, 07:14 PM
اخوى على ال صايل
جزاك الله خير وبارك فيك
ونفع بكلامك وماذكرت
علي ال صايل
7th April 2006, 02:46 PM
من كتاب سنن أبي داود اخترت لكم هذا الحديث ليوم الجمعه
حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد ح و حدثنا أحمد بن منيع عن عباد بن عباد وهذا لفظه وهو أتم عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة تسليمه على من لقي صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وبضعته أهله صدقة قالوا يا رسول الله يأتي شهوة وتكون له صدقة قال أرأيت لو وضعها في غير حقها أكان يأثم قال ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى قال أبو داود لم يذكر حماد الأمر والنهي
حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلى عن أبي ذر بهذا الحديث وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه
عون المعبود شرح سنن أبي داود
( وهذا لفظه )
: أي عباد
( وهو أتم )
: أي حديث عباد
( عن يحيى بن عقيل )
: بضم العين مصغرا
( يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة )
: السلامى بضم السين وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها .
قال في النهاية : السلامى جمع السلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات , وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان انتهى .
قال الطيبي : اسم يصبح إما صدقة أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى وإما من ابن آدم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي يصبح ابن آدم واجبا على كل مفصل منه صدقة , وإما ضمير الشأن , والجملة الاسمية بعدها مفسرة له .
قال القاضي يعني أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره ووقاه عما يغيره ويؤذيه
( عن الطريق صدقة )
: قال القاضي عياض : يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أن لها أجرا كما للصدقة أجر وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور , وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام , وقيل معناه أنه صدقة على نفسه
( وبضعته )
: أي جماعه .
في المصباح : البضع بالضم جمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج والجماع
( يأتي )
: أي أحدنا
( قال )
: النبي صلى الله عليه وسلم
( أرأيت )
: أي أخبرني
( لو وضعها )
: أي شهوته
( أكان يأثم )
: زاد مسلم : " فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " قال النبي صلى الله عليه وسلم
( ويجزئ )
: أي يكفي
( من ذلك )
: هو بمعنى عن , أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات كذا في المرقاة
( ركعتان )
: لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو بشكره
( من الضحى )
: أي من صلاة الضحى أو في وقت الضحى .
قال في النهاية : فأما الضحوة فهو ارتفاع أول النهار , والضحى بالضم والقصر فوقه وبه سميت صلاة الضحى انتهى .
قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي .
( بهذا الحديث )
: السابق
( وذكر النبي صلى الله عليه وسلم )
: النبي صلى الله عليه وسلم بالرفع فاعل ذكر أي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث
( في وسطه )
: بفتح الواو وسكون السين أي في وسط كلامه أي بين كلامه , فالضمير المجرور يرجع إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم , وقد نقل هذا الضبط عن العلامة المحدث محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله .
ويحتمل أن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصب وفاعل ذكر الراوي وضمير المجرور في لفظ وسطه يرجع إلى الحديث , أي ذكر الراوي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث ولم يذكر في أول الحديث أي بعد أبي ذر فروى الحديث عن أبي ذر بصورة الموقوف , ثم ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث وجعله مرفوعا والله أعلم بالصواب .
ويؤيد المعنى الأول الذي نقل عن شيخ شيخنا الدهلوي ما أخرجه أحمد في مسنده من طريق مهدي بن ميمون حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر قال : " قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون , إن بكل تسبيحة صدقة , وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة , قال قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيها وزر , وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر . وقال وتهليلة وتكبيرة صدقة , وأمر بمعروف صدقة , ونهي عن منكر صدقة " .
وفي رواية له من طريق عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي ذر قال " قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الأموال بالأجر , , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن فيك صدقة كثيرة فذكر فضل سمعك وفضل بصرك قال وفي مباضعتك أهلك صدقة , فقال أبو ذر أيؤجر أحدنا في شهوته ؟ قال أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر ؟ قال نعم . قال أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير " .
وفي رواية له من طريق يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي ذر قال : " قلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ويحجون , قال وأنتم تصلون وتصومون وتحجون , قلت : يتصدقون ولا نتصدق , قال وأنت فيك صدقة رفعك العظم عن الطريق صدقة وهدايتك الطريق صدقة , وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة , وبيانك عن الأرتم [ هو الذي لا يفصح الكلام ولا يبينه ] صدقة , ومباضعتك امرأتك صدقة " فذكر الحديث .
وأما في الرواية السابقة أي رواية عباد بن عباد فكان ذكر الصدقات في صدر الكلام من غير بيان قصة الأغنياء والفقراء .
وحديث أبي ذر أخرجه مسلم في كتاب الصلاة في باب استحباب صلاة الفتح حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال أخبرنا مهدي وهو ابن ميمون أخبرنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة , فكل تسبيحة صدقة , وكل تحميدة صدقة , وكل تهليلة صدقة , وكل تكبيرة صدقة , وأمر بالمعروف صدقة , ونهي عن المنكر صدقة , ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى " .
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
علي ال صايل
14th April 2006, 10:23 AM
من موقع الشيخ عبدالعزيزبن باز رحمه الله نقلت لكم
حكم الاحتفال بالمولد النبوي وغيره من المولد
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه . في يوم الخميس الموافق 18 / 3 / 1378 هـ اطلعت على مقال محمد أمين يحيى نشرته صحيفة الأضواء في عددها الصادر يوم الثلاثاء الموافق 16 / 3 / 78هـ ، ذكر فيه الكاتب المذكور أن المسلمين في كافة أقطار الأرض يحتفلون بيوم المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأكمل التسليم بشتى أنواع الاحتفالات وأنه يجب علينا قبل غيرنا أفرادا وجماعات أن نحتفل به احتفالا عظيما ، وعلى الصحف أن تهتم به وتدبج به المقالات ، وعلى الإذاعة أن تهتم بذلك وتعد البرامج الخاصة لهذه المناسبة الذكرى الخالدة ، هذا ملخص المقال المذكور .
وقد عجبت كثيرا من جرأة هذا الكاتب على الدعاية - بهذا المقال الصريح - إلى بدعة منكرة تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح التابعون لهم بإحسان في بلاد إسلامية تحكم شرع الله وتحارب البدع ، ولواجب النصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين رأيت أن أكتب كلمة على هذا المقال تنبيها للكاتب وغيره على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فأقول : لا ريب أن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ، وهما العلم النافع والعمل الصالح ، ولم يقبضه إليه حتى أكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة كما قال سبحانه وتعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا}[1] فأبان سبحانه بهذه الآية الكريمة أن الدين قد كمل والنعمة قد أتمت ، فمن رام أن يحدث حدثا يزعم أنه مشروع وأنه ينبغي للناس أن يهتموا به ويعملوا به فلازم قوله إن الدين ليس بكامل بل هو محتاج إلى مزيد وتكميل ، ولا شك أن ذلك باطل ، بل من أعظم الفرية على الله سبحانه والمصادمة لهذه الآية الكريمة.
ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه أنصح الناس ، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته ، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة ، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته ، ثم الصحابة رضي الله عنهم أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم ، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم ، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم .
أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق ؟ لا والله ، ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان . وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول ، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين ، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها ، بل يجب إنكارها والتحذير منها عملا بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الجمعة : ((خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) وقوله صلى الله عليه وسلم : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) وقوله عليه الصلاة والسلام : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) وفي لفظ : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
ومعلوم عند كل من له أدنى مسكة من علم وبصيرة أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بالبدع كالاحتفال بيوم المولد ، وإنما يكون بمحبته واتباع شريعته وتعظيمها والدعوة إليها ومحاربة ما خالفها من البدع والأهواء ، كما قال تعالى : {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}[2] وقال سبحانه : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}[3] وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)) قيل : يا رسول الله : ومن يأبى ؟ قال : ((من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) خرجه البخاري في صحيحه . وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يكون في وقت دون آخر ، ولا في السنة مرة واحدة ، بل هذا العمل نوع من الهجران ، وإنما الواجب أن يعظم صلى الله عليه وسلم كل وقت بتعظيم سنته والعمل بها والدعوة إليها والتحذير من خلافها ، وببيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة والأخلاق الزاكية والنصح لله ولعباده وبالإكثار من الصلاة والسلام عليه وترغيب الناس في ذلك وتحريضهم عليه ، فهذا هو التعظيم الذي شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للأمة ووعدهم الله عليه الخير الكثير والأجر الجزيل والعزة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة .
وليس ما ذكرته هنا خاصا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، بل الحكم عام في سائر الموالد التي أحدثها الناس ، وقد قامت الأدلة على أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بدعة منكرة ولا يجوز إقرارها فغيره من الناس أولى بأن يكون الاحتفال بمولده بدعة ، فالواجب على العلماء وولاة أمر المسلمين في سائر الأقطار الإسلامية أن يوضحوا للناس هذه البدعة وغيرها من البدع ، وأن ينكروها على من فعلها ، وأن يمنعوا من إقامتها نصحا لله ولعباده ، وأن يبينوا لمن تحت أيديهم من المسلمين أن تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين إنما يكون باتباع سبيلهم والسير على منهاجهم الصالح ودعوة الناس إلى ما شرعه الله ورسوله وتحذيرهم مما خالف ذلك ، وقد نص العلماء المعروفون بالتحقيق والتعظيم للسنة على إنكار هذه الموالد والتحذير منها ، وصرحوا بأنها بدع منكرة لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز إقرارها .
فالواجب على من نصح نفسه أن يتقي الله سبحانه في كل أموره وأن يحاسب نفسه فيما يأتي ويذر وأن يقف عند حدود الله التي حدها لعباده ، وأن لا يحدث في دينه ما لم يأذن به الله. فقد أكمل الله الدين وأتم النعمة ، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ترك أمته على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك .
والله المسئول أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم ، وأن يعصمنا وإياهم من البدع والأهواء ، وأن يمن على الجميع بالتمسك بالسنة وتعظيمها والعمل بها والدعوة إليها والتحذير مما خالفها ، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين وعلماءهم لأداء ما يجب عليهم من نصر الحق وإزالة أسباب الشر وإنكار البدع والقضاء عليها إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
---------------------------------------------
[1] - سورة المائدة الآية 3.
[2] - سورة آل عمران الآية 31.
[3] - سورة الحشر الآية 7.
لمتابعة خطب الحرمين الشريفين يوم الجمعه
اضغط على هذا الرابط
http://www.khotab.net/
لاتنسونا من الدعاء يحفظكم الله
لعصاني
14th April 2006, 10:38 AM
جزاك الله خير الجزاء على تذكيرك المستمر وللمزيد عن المولد النبوي إليكم هذا الرابط
http://www.asir1.com/as/showthread.php?t=14646
! رهين الوقت !
14th April 2006, 03:13 PM
اهلا وسهلا بك يا ابن الشيوخ اخوي على الا صايل
جزاك الله خير وكتب الله لك الاجر والثواب
دمتي ودام حرفك يرقى بهل موقع
لك شكر خاص
المسقوي
علي ال صايل
29th April 2006, 09:23 AM
اعتذر عن التأخير عن نشر الموضوع كالعادة ولكن كان لدي اسباب منعتتني من الدخول على النت يوم امس الجمعه
وقد اخترت لكم هذا الحديث من صحيح البخاري لهذه الجمعه
نفعنا الله واياكم بهذا الحديث والله يوفقكم جميعاً
حدثنا أبو نعيم قال حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال قال عبد الله
كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على جبريل وميكائيل السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( عن شقيق )
في رواية يحيى الآتية بعد باب " عن الأعمش حدثني شقيق " .
قوله : ( كنا إذا صلينا )
في رواية يحيى المذكورة " كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة " ولأبي داود عن مسدد شيخ البخاري فيه " إذا جلسنا " ومثله للإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى , وله من رواية علي بن مسهر , ولابن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش نحوه .
قوله : ( قلنا السلام على جبريل )
وقع في هذه الرواية اختصار ثبت في رواية يحيى المذكورة وهو " قلنا السلام على الله من عباده " كذا وقع للمصنف فيها , وأخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال " قبل عباده " وكذا للمصنف في الاستئذان من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وهو المشهور في أكثر الروايات وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله هو السلام " ولفظه في رواية يحيى المذكورة " لا تقولوا السلام على الله , فإن الله هو السلام " .
قوله : ( السلام على فلان وفلان )
في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجه يعنون الملائكة , وللإسماعيلي من رواية علي بن مسهر " فنعد الملائكة " ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ " فنعد من الملائكة ما شاء الله " .
قوله : ( فالتفت )
ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة , ونحوه في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند المصنف , في أواخر الصلاة بلفظ " فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قولوا " لكن بين حفص بن غياث في روايته المذكورة المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه " فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه " وفي رواية عيسى بن يونس أيضا " فلما انصرف من الصلاة قال " .
قوله : ( إن الله هو السلام )
قال البيضاوي ما حاصله : أنه صلى الله عليه وسلم أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال , فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها . وقال التوربشتي : وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات . وقال الخطابي : المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ وإليه يعود , ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب . ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك . وقال النووي : معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى , يعني السالم من النقائص , ويقال : المسلم أولياءه وقيل المسلم عليهم , قال ابن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها .
قوله : ( فإذا صلى أحدكم فليقل )
بين حفص في روايته المذكورة محل القول ولفظه " فإذا جلس أحدكم في الصلاة " وفي رواية حصين المذكورة " إذا قعد أحدكم في الصلاة " وللنسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله " كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين , وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال : إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا " وله من طريق الأسود عن عبد الله " فقولوا في كل جلسة " ولابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن عبد الله " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها " وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله " وأخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة " وللمصنف في الاستئذان من طريق أبي معمر عن ابن مسعود " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن " واستدل بقوله " فليقل " على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك , وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب , وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) " اجعلوها في ركوعكم " الحديث فكذلك التشهد , وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه , ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب . انتهى . وفي دعوى هذا الإجماع نظر , فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا , ورواية أبي الأحوص المتقدمة وغيرها تقويه , وقد قدمنا ما فيه قبل بباب , وقد جاء عن ابن مسعود التصريح بفرضية التشهد , وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن ابن مسعود " كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد " .
قوله : ( التحيات )
جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك . وقال أبو سعيد الضرير : ليست التحية الملك نفسه لكنها الكلام الذي يحيا به الملك . وقال ابن قتيبة : لم يكن يحيا إلا الملك خاصة , وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت , فكان المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله . وقال الخطابي ثم البغوي : ولم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله , فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال : قولوا التحيات لله , أي أنواع التعظيم له . وقال المحب الطبري : يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ذكرها , وكونها بمعنى السلام أنسب هنا .
قوله : ( والصلوات )
قيل المراد الخمس , أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها , وقيل الدعوات , وقيل المراد الرحمة , وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات .
قوله : ( والطيبات )
أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به , وقيل الطيبات ذكر الله , وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء , وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم , قال ابن دقيق العيد : إذا حمل التحية على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله , وإذا حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله به , وكذلك الملك الحقيقي والعظمة التامة , وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا يجوز أن يقصد بها غيره , وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله " لله " أنه المتفضل بها لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء . وإذا حملت على الدعاء فظاهر , وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال , ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال والأقوال والأوصاف , وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب . وقال القرطبي : قوله " لله " فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة , أي أن ذلك لا يفعل إلا لله , ويحتمل أن يراد به الاعتراف بأن ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى . وقال البيضاوي : يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات , ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة , والثانية لعطف المفرد على الجملة . وقال ابن مالك : إن جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض , وكل جملة مستقلة بفائدتها , وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو .
قوله : ( السلام عليك أيها النبي )
قال النووي : يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين . قلت : لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام , وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم , قال الطيبي : أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك , ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه , وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره , ثم التعريف إما للعهد التقديري , أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي , وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا , وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك وعلينا , ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) قال : ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة . انتهى . وحكى صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم , وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة . وقال البيضاوي : علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم , ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم , ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم . وقال التوربشتي : السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة , والسلام من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة , والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد , ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره , وقيل معناه اسم السلام عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى . فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة ؟ فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم , فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين , أجاب الطيبي بما محصله : نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة . ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان : إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ا ه . وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم فيقال بلفظ الخطاب , وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة , وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور , ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال " وهو بين ظهرانينا , فلما قبض قلنا السلام " يعني على النبي , كذا وقع في البخاري , وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ " فلما قبض قلنا السلام على النبي " بحذف لفظ يعني , وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم , قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده : إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير واجب فيقال السلام على النبي . قلت : قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا . قال عبد الرزاق : " أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي : السلام عليك أيها النبي , فلما مات قالوا : السلام على النبي " وهذا إسناد صحيح . وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فذكره قال فقال ابن عباس : إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذ كان حيا , فقال ابن مسعود : هكذا علمنا وهكذا نعلم , فظاهر أن ابن عباس قاله بحثا وأن ابن مسعود لم يرجع إليه , لكن رواية أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف , فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر ؟ أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة , لكن التصريح بهما أبلغ . قيل والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى ( اقرأ باسم ربك ) قبل قوله ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) والله أعلم .
قوله : ( ورحمة الله )
أي إحسانه ,
( وبركاته )
أي زيادته من كل خير .
قوله : ( السلام علينا )
استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه " وأصله في مسلم , ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام كما في التنزيل .
قوله : ( عباد الله الصالحين )
الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته , قال الترمذي الحكيم : من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم . وقال الفاكهاني : ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين , يعني ليتوافق لفظه مع قصده .
قوله ( فإنكم إذا قلتموها )
أي " وعلى عباد الله الصالحين " وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد إلخ , وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك , فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة , وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم , وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مسعود " وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه " كما تقدم . وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليا وتأخير الكلام المذكور بعد , وهو من تصرف الرواة , وسيأتي في أواخر الصلاة .
قوله : ( كل عبد لله صالح )
استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى بالألف واللام يعم , لقوله أولا عباد الله الصالحين ثم قال أصابت كل عبد صالح . وقال القرطبي : فيه دليل على أن جمع التكسير للعموم , وفي هذه العبارة نظر واستدل به على أن للعموم صيغة , قال ابن دقيق العيد : وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة , قال : والاستدلال بهذا فرد من أفراد لا تحصى , لا للاقتصار عليه .
قوله : ( في السماء والأرض )
في رواية مسدد عن يحيى " أو بين السماء والأرض " والشك فيه من مسدد , وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ " من أهل السماء والأرض " وأخرجه الإسماعيلي وغيره .
قوله : ( أشهد أن لا إله إلا الله )
زاد ابن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه " وحده لا شريك له " وسنده ضعيف , لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ . وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني , إلا أن سنده ضعيف . وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن ابن عمر في التشهد " أشهد أن لا إله إلا الله " قال ابن عمر : زدت فيها " وحده لا شريك له " وهذا ظاهره الوقف .
قوله : ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله )
لم تختلف الطرق عن ابن مسعود في ذلك , وكذا هو في حديث أبي موسى وابن عمر وعائشة المذكور وجابر وابن الزبير عند الطحاوي وغيره " وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال " بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم التشهد إذ قال رجل : وأشهد أن محمدا رسوله وعبده , فقال عليه الصلاة والسلام : لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا . قل : عبده ورسوله " ورجاله ثقات إلا أنه مرسل , وفي حديث ابن عباس عند مسلم وأصحاب السنن " وأشهد أن محمدا رسول الله " ومنهم من حذف " وأشهد " ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود , قال الترمذي : حديث ابن مسعود روي عنه من غير وجه , وهو أصح حديث روي في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم . قال : وذهب الشافعي إلى حديث ابن عباس في التشهد , وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال : هو عندي حديث ابن مسعود , وروي من نيف وعشرين طريقا , ثم سرد أكثرها وقال : لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا ا ه . ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك , وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة , ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره , وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره , وأنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقينا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال " أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة " وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه " علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بين كفيه " ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن " وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ ابن مسعود أخرجه الطحاوي , لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث ابن عباس عند مسلم ورجح أيضا بثبوت الواو في الصلوات والطيبات , وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا , بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها , وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى , ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني , ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية . ولأحمد من حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس , ولم ينقل ذلك لغيره , ففيه دليل على مزيته . وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث ابن عباس : رويت أحاديث في التشهد مختلفة , وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها . وقال في موضع آخر , وقد سئل عن اختياره تشهد ابن عباس : لما رأيته واسعا وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره , وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح . ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى ( تحية من عند الله مباركة طيبة ) وأما من رجحه بكون ابن عباس من أحداث الصحابة فيكون أضبط لما روى , أو بأنه أفقه من رواه , أو بكون إسناد حديثه حجازيا وإسناد ابن مسعود كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه لمن أنصف , نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث ابن عباس وهي " المباركات " لا تنافي رواية ابن مسعود , ورجح الأخذ بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأخير , وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا , ولفظه نحو حديث ابن عباس إلا أنه قال " الزاكيات " بدل المباركات وكأنه بالمعنى , لكن أورد على الشافعي زيادة " بسم الله " في أول التشهد , ووقع في رواية عمر المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه لا من طريق الزهري عن عروة التي أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه موقوفا , وثبت في الموطأ أيضا عن ابن عمر موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم الموحدة عن أبي الزبير عنه , وحكم الحفاظ - البخاري وغيره - على أنه أخطأ في إسناده وأن الصواب رواية أبي الزبير عن طاوس وغيره عن ابن عباس . وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة . وقد ترجم البيهقي عليها " من استحب أو أباح التسمية قبل التحية " وهو وجه لبعض الشافعية وضعف , ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره " فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات لله " الحديث . كذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده , وأخرج مسلم من طريق عبد الرزاق هذه , وقد أنكر ابن مسعود وابن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه البيهقي وغيره . ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم يدل على ذلك , ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت , لكن كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر , وذهب جماعة من محدثي الشافعية كابن المنذر إلى اختيار تشهد ابن مسعود , وذهب بعضهم كابن خزيمة إلى عدم الترجيح , وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا غير واجب , والمعروف عند الحنفية أنه واجب لا فرض , بخلاف ما يوجد عنهم في كتب مخالفيهم . وقال الشافعي : هو فرض , لكن قال : لو لم يزد رجل على قوله " التحيات لله سلام عليك أيها النبي إلخ " كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة , هذا لفظه في الأم . وقال صاحب الروضة تبعا لأصله : وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه . . فذكره , لكنه قال " وأن محمدا رسول الله " قال : ونقله ابن كج والصيدلاني فقالا " وأشهد أن محمدا رسول الله " لكن أسقطا " وبركاته " ا ه . وقد استشكل جواز حذف " الصلوات " مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك " الطيبات " مع جزم جماعة من الشافعية بأن المقتصر عليه هو الثابت في جميع الروايات , ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق ابن عباس , لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضي المغايرة .
( فائدة ) :
قال القفال في فتاويه : ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول : اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات , ولا بد أن يقول في التشهد " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين , ولذلك عظمت المعصية بتركها . واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله , وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " .
( تنبيه ) :
ذكر خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح البخاري عقب حديث الباب في التشهد عن أبي نعيم " حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور وحماد عن أبي وائل " وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من طريق أبي نعيم عن الأعمش به . ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان به , ثم أخرجه من طريق أبي نعيم عن يوسف بن سليمان وقال : أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى ا ه . وبذلك جزم المزي في الأطراف , ولم أره في شيء من الروايات التي اتصلت لنا هنا لا عن قبيصة ولا عن أبي نعيم عن سيف , نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم . بهذا الإسناد , والله أعلم .
أسماء القحطاني
29th April 2006, 11:25 AM
فكرة رائعة .
ثبتك الله ، ونفع بك .
علي ال صايل
5th May 2006, 02:12 PM
من شرح سنن أبي داود اخترت لكم هذا الحديث لهذه الجمعه
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال
خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين بالمدينة وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن أكون عليه ما قال لي فيها أف قط وما قال لي لم فعلت هذا أو ألا فعلت هذا
( خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين )
: وفي الرواية المتقدمة تسع سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم يحسب الكسر وفي رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال النووي
( ليس كل أمري )
: أي ليس كل خدمة من خدماتي التي خدمت بها النبي صلى الله عليه وسلم
( كما يشتهي صاحبي )
: أي النبي صلى الله عليه وسلم
( أن يكون )
: أي أمري عليه أي على ما يشتهي أي مما يكون موافقا لما يشتهيه صاحبي , يريد به النبي صلى الله عليه وسلم , بل كان منها ما يكون مخالفا لما يشتهيه صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يقل في شيء مما خالف ما يشتهيه في مدة الخدمة وهي عشر سنين كلمة أف قط , وهذا من كمال خلقه الجميل
( ما قال لي فيها )
: أي في مدة خدمتي وهي عشر سنين
( أف )
: قال الحافظ : الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر وما يجري مجراها , ويقال ذلك لكل مستخف به , ويقال أيضا عند تكره الشيء وعند التضجر من الشيء . وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين وهذا كله مع ضم الهمزة والتشديد . قال وفيها لغات كثيرة
( أم )
: بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى أو
( ألا )
: بفتح الهمزة والتشديد بمعنى هلا . والحديث سكت عنه المنذري .
أسماء القحطاني
5th May 2006, 08:43 PM
الأخ الفاضل " علي " :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
اعلم أن ما تكتبه وما تقوم به مما يُثلجُ الصدور .
بارك الله في جهودك ، وسدد خطاك .
علي ال صايل
12th May 2006, 03:10 PM
من كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري اخترت لكم هذا الحديث لهذه الجمعه
ولا تنسونا من دعائكم يحفظكم الله
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله
قوله : ( عن سمي )
كذا لأكثر الرواة عن مالك , وكذا هو في الموطإ , وصرح يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك بتحديث سمي له به , وشذ خالد بن مخلد عن مالك فقال " عن سهيل " بدل سمي أخرجه ابن عدي , وذكر الدارقطني أن ابن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضا فتابع خالد بن مخلد , لكن قال الدارقطني . إن أبا علقمة القروي تفرد به عن ابن الماجشون وأنه وهم فيه , ورواه الطبراني عن أحمد عن بشير الطيالسي عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل , وخالفه موسى بن هارون فرواه عن الوركاني عن مالك عن سمي , قال الدارقطني حدثنا به دعلج عن موسى , قال : والوهم في هذا من الطبراني أو من شيخه ; وسمي هو المحفوظ في رواية مالك قاله ابن عدي , وأخرجه الدارقطني وغيرهما ولم يروه عن سمي غير مالك قاله ابن عبد البر , ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك : ما لأهل العراق يسألونني عن حديث " السفر قطعة من العذاب " ؟ فقيل له لم يروه عن سمي أحد غيرك , فقال : لو عرفت ما حدثت به , وكان مالك ربما أرسله لذلك , ورواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح , ووهم فيه أيضا على مالك أخرجه الطبراني والدارقطني , ورواه رواد بن الجراح عن مالك فزاد فيه إسنادا آخر فقال عن ربيعة عن القاسم عن عائشة , وعن سمي بإسناده فذكره , قال الدارقطني أخطأ فيه رواد بن الجراح , وأخرجه ابن عبد البر من طريق أبي مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن سهيل عن أبيه , هذا يدل على أن له في حديث سهيل أصلا وأن سميا لم ينفرد به , وقد أخرجه أحمد في مسنده من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة , وأخرجه ابن عدي من طريق جمهان عن أبي هريرة أيضا فلم ينفرد به أبو صالح , وأخرجه الدارقطني والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بإسناد جيد فلم ينفرد به أبو هريرة , بل في الباب عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وجابر عند ابن عدي بأسانيد ضعيفة .
قوله : ( السفر قطعة من العذاب )
أي جزء منه , والمراد بالعذاب الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف .
قوله : ( يمنع أحدكم )
كأنه فصله عما قبله بيانا لذلك بطريق الاستئناف كالجواب لمن قال كان كذلك فقال : يمنع أحدكم نومه إلخ أي وجه التشبيه الاشتمال على المشقة , وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبري ولفظه " السفر قطعة من العذاب , لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته وصيامه " فذكر الحديث , والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة منع كمالها لا أصلها , وقد وقع عند الطبراني بلفظ " لا يهنأ أحدكم بنومه ولا طعامه ولا شرابه " وفي حديث ابن عمر عند ابن عدي " وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير "
قوله : ( نهمته )
بفتح النون وسكون الهاء أي حاجته من وجهه أي من مقصده وبيانه في حديث ابن عدي بلفظ " إذا قضى أحدكم وطره من سفره " وفي رواية رواد بن الجراح " فإذا فرغ أحدكم من حاجته " .
قوله : ( فليعجل إلى أهله )
في رواية عتيق وسعيد المقبري " فليعجل الرجوع إلى أهله " وفي رواية أبي مصعب " فليعجل الكرة إلى أهله " وفي حديث عائشة " فليعجل الرحلة إلى أهله " فإنه أعظم لأجره " قال ابن عبد البر : زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك " وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرا " يعني حجر الزناد , قال : وهي زيادة منكرة , وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة , واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة , ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا , ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة . قال ابن بطال : ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث ابن عمر مرفوعا " سافروا تصحوا " فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة , فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله الكراهة , واستنبط منه الخطابي تغريب الزاني لأنه قد أمر بتعذيبه - والسفر من جملة العذاب - ولا يخفى ما فيه .
( لطيفة ) :
سئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه : لم كان السفر قطعة من العذاب ؟ فأجاب على الفور : لأن فيه فراق الأحباب .
علي ال صايل
20th May 2006, 02:42 PM
اعتذر لعدم نزول الموضوع يوم امس الجمعه لوجود خلل فني بالمنتدى يوم امس
من مسند أحمد
اخترت لكم هذا الحديث الشريف لهذه الجمعه المباركة
واسأل الله المغفرة لكل مسلم ومسلمة
والله الله في الصلاة يا اخوان
حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه مسند الأنصار رضي الله عنهم
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال سمعت أبا ذر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل عليه السلام فبشرني وقال حدثنا شعبة عن سليمان عن زيد بن وهب عن أبي ذر الغفاري
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بشرني جبريل عليه السلام أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قال قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق
علي ال صايل
26th May 2006, 08:19 PM
من صحيح البخاري
اخترت لكم حديث هذه الجمعه المباركة
وأسأل الله التوفيق لجميع الطلاب والطالبات في الامتحانات والله يعين امهاتهم وابائهم
حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي
قال أبو عبد الله دف نعليك يعني تحريك
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
قوله : ( عن أبي حيان )
هو يحيى بن سعيد التيمي وصرح به في رواية مسلم من هذا الوجه . وأبو زرعة هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي .
قوله : ( قال لبلال )
أي ابن رباح المؤذن , وقوله " عند صلاة الفجر " فيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام لأن عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يقص ما رآه ويعبر ما رآه أصحابه كما سيأتي في كتاب التعبير بعد صلاة الفجر .
قوله : ( بأرجى عمل )
بلفظ أفعل التفضيل المبني من المفعول , وإضافة العمل إلى الرجاء لأنه السبب الداعي إليه .
قوله : ( في الإسلام )
زاد مسلم في روايته " منفعة عندك " .
قوله : ( أني )
بفتح الهمزة ومن مقدرة قبلها صلة لأفعل التفضيل , وثبتت في رواية مسلم , ووقع في رواية الكشميهني " أن " بنون خفيفة بدل " أني " .
قوله : ( فإني سمعت )
زاد مسلم " الليلة " وفيه إشارة إلى أن ذلك وقع في المنام .
قوله : ( دف نعليك )
بفتح المهملة , وضبطها المحب الطبري بالإعجام والفاء مثقلة , وقد فسره المصنف في رواية كريمة بالتحريك , وقال الخليل : دف الطائر إذا حرك جناحيه وهو قائم على رجليه , وقال الحميدي : الدف الحركة الخفيفة والسير اللين . ووقع في رواية مسلم " خشف " بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وتخفيف الفاء , قال أبو عبيد وغيره : الخشف الحركة الخفيفة . ويؤيده ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر " سمعت خشفة " ووقع في حديث بريدة عند أحمد والترمذي وغيرهما " خشخشة " بمعجمتين مكررتين وهو بمعنى الحركة أيضا .
قوله : ( طهورا ) زاد
مسلم تاما , والذي يظهر أنه لا مفهوم لها , ويحتمل أن يخرج بذلك الوضوء اللغوي , فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلا .
قوله : ( في ساعة ليل أو نهار )
بتنوين ساعة وخفض ليل على البدل , وفي رواية مسلم " في ساعة من ليل أو نهار " .
قوله : ( إلا صليت )
زاد الإسماعيلي " لربي "
قوله : ( ما كتب لي )
أي قدر , وهو أعم من الفريضة والنافلة . قال ابن التين : إنما اعتقد بلال ذلك لأنه علم من النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة أفضل الأعمال , وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر , وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذكر من الأعمال الصالحة . والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن إرجائها الأعمال المتطوع بها , وإلا فالمفروضة أفضل قطعا . ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة , لأن بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن الجوزي : فيه الحث على الصلاة عقب الوضوء لئلا يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده . وقال المهلب : فيه أن الله يعظم المجازاة على ما يسره العبد من عمله . وفيه سؤال الصالحين عما يهديهم الله له من الأعمال الصالحة ليقتدي بها غيرهم في ذلك وفيه أيضا سؤال الشيخ عن عمل تلميذه ليحضه عليه ويرغبه فيه إن كان حسنا , وإلا فينهاه . واستدل به على جواز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة لعموم قوله " في كل ساعة " وتعقب بأن الأخذ بعمومه ليس بأولى من الأخذ بعموم النهي وتعقبه ابن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي الفورية , فيحمل على تأخير الصلاة قليلا ليخرج وقت الكراهة , أو أنه كان يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة لتقع صلاته في غير وقت الكراهة . لكن عند الترمذي وابن خزيمة من حديث بريدة في نحو هذه القصة " ما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها " ولأحمد من حديثه " ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين " فدل على أنه كان يعقب الحدث بالوضوء والوضوء بالصلاة في أي وقت كان . وقال الكرماني : ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم , لأن الجنة لا يدخلها أحد إلا بعد الموت . ويحتمل أن يكون في اليقظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة المعراج . وأما بلال فلا يلزم من هذه القصة أنه دخلها لأن قوله " في الجنة " ظرف للسماع ويكون الدف بين يديه خارجا عنها انتهى . ولا يخفى بعد هذا الاحتمال لأن السياق مشعر بإثبات فضيلة بلال لكونه جعل السبب الذي بلغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة , وإنما ثبتت له الفضيلة بأن يكون رئي داخل الجنة لا خارجا عنها . وقد وقع في حديث بريدة المذكور " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة " وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة . ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعا " رأيتني دخلت الجنة فسمعت خشفة فقيل هذا بلال , ورأيت قصرا بفنائه جارية فقيل هذا لعمر " الحديث , وبعده من حديث أبي هريرة مرفوعا " بينا أنا نائم رأيتني في الجنة , فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقيل : هذا لعمر " الحديث , فعرف أن ذلك وقع في المنام وثبتت الفضيلة بذلك لبلال لأن رؤيا الأنبياء وحي , ولذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك . ومشيه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته في اليقظة فاتفق مثله في المنام , ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام التابع , وكأنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى بقاء بلال على ما كان عليه في حال حياته واستمراره على قرب منزلته , وفيه منقبة عظيمة لبلال . وفي الحديث استحباب إدامة الطهارة ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة لأن من لازم الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرا ومن بات طاهرا عرجت روحه فسجدت تحت العرش كما رواه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص , والعرش سقف الجنة كما سيأتي في هذا الكتاب . وزاد بريدة في آخر حديثه " فقال النبي صلى الله عليه وسلم بهذا " وظاهره أن هذا الثواب وقع بسبب ذلك العمل , ولا معارضة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل أحدكم الجنة عمله " لأن أحد الأجوبة المشهورة بالجمع بينه وبين قوله تعالى ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله , واقتسام الدرجات بحسب الأعمال فيأتي مثله في هذا . وفيه أن الجنة موجودة الآن خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة .
( تنبيه ) :
قول الكرماني : لا يدخل أحد الجنة إلا بعد موته , مع قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة المعراج وكان المعراج في اليقظة على الصحيح ظاهرهما التناقض , ويمكن حمل النفي إن كان ثابتا على غير الأنبياء , أو يخص في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا ودخل في عالم الملكوت , وهو قريب مما أجاب به السهيلي عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج .
أسماء القحطاني
26th May 2006, 08:43 PM
جزاك الله الفردوس الأعلى من الجنة .
سلطان العلكمي
27th May 2006, 01:48 PM
جزاك الله خيرا ونفع الله بك وبما كتبت
وزادك هدى وعلما
ولك جزيل الشكر
علي ال صايل
2nd June 2006, 11:20 AM
من موطأ مالك
النهي عن الصلاة بالهاجرة وقوت الصلاة
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة وقال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف
المنتقى شرح موطأ مالك
( ش ) : الفيح سطوع الحر فأخبر صلى الله عليه وسلم أن لجهنم فيحا وأن شدة الحر من ذلك الفيح وأمر بالإبراد بالصلاة من عند شدة الحر ومعنى ذلك أن يؤخر فعلها إلى أن يبرد وقتها وقوله اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا يحتمل وجهين : الحقيقة وهو أن يخلق لها حياة وكلاما فتتكلم بذلك , والثاني المجاز كقول الشاعر شكا إلي جملي طول السرى وقوله أكل بعضي بعضا يريد بذلك كثرة حرها وأنها تضيق بما فيها ولا تجد ما تأكله وتحرقه حتى يعود بعضها على بعض وقوله فأذن لها بنفسين في كل عام يريد أنه أذن لها أن تتنفس فيخرج عنها بعض ما تضيق به من أنفاس حرها وزمهريرها أعاذنا الله برحمته منها وفي هذا الحديث من معنى الإبراد مسألة وقت استحباب الصلاة وذلك أنا حددنا أوقات الصلوات وبينا فضيلة أوقاتها بما يغني عن إعادتها وبقي علينا الكلام في الفضائل التي ترد على فضيلة أول الوقت فتكون لها الفضيلة في نوع من التأخير ولأصحابنا فيه أقاويل نحن نذكر منها ما يعول عليه ثم نخلص معانيها إن شاء الله وذلك أن ابن القاسم روى عن مالك في كتاب الصلاة من المدونة أنه قال أحب إلي أن يصلي الناس الظهر في الشتاء والصيف والفيء ذراعا وقال ابن حبيب أول الوقت أحب إلينا في الأوقات كلها للعامة في ذات أنفسها فأما الأئمة في المساجد والجماعات فذلك على ما هو أرفق بالناس ويستحب في الصيف تأخير الظهر إلى وسط الوقت وما بعده قليلا لأن الناس يقيلون ويستحب تعجيلها في الشتاء في أول الوقت حين تميل الشمس عن أفق المواجه للقبلة لأن الناس لا يقيلون وقال ابن وهب عن مالك إنه كره تعجيل الصلاة لأول الوقت قال عنه ابن القاسم ولكن بعد ما يتمكن ويذهب بعضه فمعنى التأخير الذي حكاه ابن القاسم ليس من معنى الإبراد في شيء وإنما هو لأجل اجتماع الناس فحصل في صلاة الظهر تأخيران أحدهما لأجل الجماعة وذلك يكون في الصيف والشتاء في المساجد ومواضع الجماعات دون الرجل يصلي في خاصة نفسه فإنه يستحب له تقديم الصلاة في أول الوقت إذ هو الأفضل على ما تقدم والتأخير الثاني بمعنى الإبراد وهو يختص بوقت الحر دون غيره من الأوقات ويستوي فيه الجماعة والفذ فوقت التأخير لأجل الجماعة إلى أن يفيء الفيء ذراعا ووقت التأخير لأجل الإبراد أكثر من ذلك ويصح أن يكون إلى نحو الذراعين وقد فسر ذلك أشهب وذلك أنه قال تأخير الصيف الظهر في الصيف والشتاء إلى أن يفيء الفيء ذراعا ثم قال بإثر ذلك وهذا في غير الحر فأما في الحر فالإبراد بها أحب إلينا ولا يؤخر إلى آخر وقتها ووجه ما ذكره من الإبراد الحديث المتقدم بالأمر به ومن جهة المعنى أن المصلي مندوب إلى الخشوع في الصلاة والإكمال لركوعها وسجودها وغير ذلك من أفعالها وأقوالها وشدة الحر تمنع من استيفاء ذلك من الصلاة على هذه الحال كما منع من الصلاة بالحقن الذي يمنع الخشوع وإتمام الأقوال والأفعال وكما أمر بتقديم العشاء بحضرة الصلاة لهذا المعنى والله أعلم
( مسألة ) إذا ثبت ذلك فهل يبرد بصلاة العصر أم لا قال أشهب أحب إلي أن يزيد المصلي ذراعا على القامة ولا سيما في الحر وقال ابن حبيب وقتها واحد تعجل ولا تؤخر إلا في الجمعة فإنه يعجل بها أكثر من سائر الأيام وجه ما قاله أشهب أن هذه صلاة رباعية من صلوات النهار فثبت فيها الإبراد وانتظار الجمعة كالظهر ووجه قول ابن حبيب أن العصر يكون في وقت يخف الحر ويطرأ على الناس وهم متأهبون للصلاة وكان المستحب تقديمها كالمغرب وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تعجيلها وإنما الاختلاف في جواز تأخيرها وقد تقدم ذكره
( مسألة ) وأما العشاء الآخرة فقال ابن القاسم عن مالك يستحب أن يؤخر بعد مغيب الشفق قليلا وقال ابن حبيب يؤخر في الشتاء قليلا لطول الليل ويؤخر أكثر من ذلك في رمضان توسعة على الناس في إفطارهم وقد تقدم ذكره وجملة ذلك أن فعل الصلاة في أول وقتها عند مالك أفضل وإنما يستحب التأخير لمعان توجب ذلك وقد تقدم بيانها
علي ال صايل
9th June 2006, 10:06 AM
من تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
ما جاء في الشهداء من هم الجنائز عن رسول الله سنن الترمذي
حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك ح و حدثنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهداء خمس المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله
قال وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية وجابر بن عتيك وخالد بن عرفطة وسليمان بن صرد وأبي موسى وعائشة قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح
----------------------------------
الشرح
قوله : ( عن سمي )
بضم السين وفتح الميم , مصغرا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي أبي عبد الله المدني ثقة من السادسة
( الشهداء خمسة )
جمع شهيد بمعنى فاعل لأنه يشهد مقامه قبل موته أو بمعنى مفعول لأن الملائكة تشهده أي تحضره مبشرة له , وقد ذكر الحافظ في سبب تسمية الشهيد شهيدا أقوالا أخرى واعلم أن الأحاديث قد اختلفت في عدد أسباب الشهادة . ففي بعضها خمسة , وفي بعضها سبعة , وفي بعضها أقل من ذلك . قال الحافظ الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك انتهى
( المطعون )
أي الذي ابتلي بالطاعون ومات به
( والمبطون )
أي الذي يموت بمرض البطن كالاستسقاء ونحوه , قال القرطبي : المراد بالبطن الاستسقاء أو الإسهال على قولين للعلماء
( والغرق )
أي الذي يموت من الغرق
( وصاحب الهدم )
بفتح الدال وتسكن أي الذي يموت تحت الهدم . قال في النهاية : الهدم بالتحريك البناء المهدوم فعل بمعنى المفعول , وبالسكون الفعل نفسه
( والشهيد في سبيل الله )
أي المقتول فيه . قال ابن الملك وإنما أخره لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي . واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة , وردت في أحاديث شهيرة , جمعها السيوطي في كراسة سماها " أبواب السعادة في أسباب الشهادة " .
قوله : ( وفي الباب عن أنس وصفوان بن أمية , وجابر بن عتيك , وخالد بن عرفطة , وسليمان بن صرد , وأبي موسى وعائشة )
أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعا : " الطاعون شهادة لكل مسلم " . وأما حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه فلينظر من أخرجه . وأما حديث جابر بن عتيك فأخرجه مالك وأبو داود والنسائي . وأما حديث خالد بن عرفطة وسليمان بن صرد فأخرجه الترمذي في هذا الباب . وأما حديث أبي موسى فلينظر من أخرجه وأما حديث عائشة فأخرجه البخاري .
قوله : ( حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح )
وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
علي ال صايل
16th June 2006, 03:34 PM
من سنن الترمذي اخترت لكم حديث هذه الجمعه
ولا تنسونا من دعائكم يحفظكم الله
حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال
قال يهودي لصاحبه اذهب بنا إلى هذا النبي فقال صاحبه لا تقل نبي إنه لو سمعك كان له أربعة أعين فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا محصنة ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت قال فقبلوا يده ورجله فقالا نشهد أنك نبي قال فما يمنعكم أن تتبعوني قالوا إن داود دعا ربه أن لا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود
وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر وكعب بن مالك قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
قوله : ( أخبرنا عبد الله بن إدريس )
هو الأودي المعافري أبو محمد الكوفي
( وأبو أسامة )
هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي
( عن عبد الله بن سلمة )
بكسر اللام المرادي الكوفي تنبيه : قال النووي في مقدمة شرح مسلم : سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسر اللام , وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان انتهى .
قلت : وعبد الله بن سلمة هذا أيضا بكسر اللام كما في التقريب والخلاصة .
قوله : ( قال يهودي لصاحبه )
أي من اليهود
( اذهب بنا )
الباء للمصاحبة أو التعدية
( إلى هذا النبي صلى الله عليه وسلم )
أي لنسأله عن مسائل
( فقال صاحبه لا تقل )
أي له كما في رواية
( نبي )
أي هو نبي
( إنه )
بكسر الهمزة استئناف فيه معنى التعليل أي لأنه
( لو سمعك )
أي سمع قولك إلى هذا النبي
( كان له أربعة أعين )
هكذا وقع في النسخ الموجودة , ووقع في المشكاة أربع أعين بغير التاء وهو الظاهر , يعني : يسر بقولك هذا النبي سرورا يمد الباصرة فيزداد به نورا على نور كذي عينين أصبح يبصر بأربع فإن الفرح يمد الباصرة , كما أن الهم والحزن يخل بها , ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم أظلمت عليه الدنيا
( فسألاه )
أي امتحانا
( عن تسع آيات بينات )
أي واضحات , والآية العلامة الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق والمعقولات كالحكم الواضح والمسألة الواضحة فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة بحسب التفكر فيه والتأمل وحسب منازل الناس في العلم آية والمعجزة آية , ولكل جملة دالة على حكم من أحكام الله آية , ولكل كلام منفصل بفصل لفظي آية , والمراد بالآيات هاهنا . إما المعجزات التسع , وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنون ونقص من الثمرات , وعلى هذا فقوله : لا تشركوا كلام مستأنف ذكره عقيب الجواب ولم يذكر الراوي الجواب استغناء بما في القرآن أو بغيره , ويؤيده ما في رواية الترمذي في التفسير : فسألاه عن قول الله تعالى { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } وأما الأحكام العامة الشاملة للملل الثابتة في كل الشرائع وبيانها ما بعدها سميت بذلك لأنها تدل على حال المكلف بها عن السعادة والشقاوة , وقوله وعليكم خاصة حكم مستأنف زائد على الجواب ولذا غير السياق
( لا تشركوا بالله )
أي بذاته وصفاته وعبادته
( شيئا )
من الأشياء أو الإشراك
( ولا تمشوا ببريء )
بهمزة وإدغام أي بمتبرئ من الإثم والباء للتعدية , أي لا تسعوا ولا تتكلموا بسوء ليس له ذنب
( إلى ذي سلطان )
أي صاحب قوة وقدرة وغلبة وشوكة
( ولا تسحروا )
بفتح الحاء
( ولا تأكلوا الربا )
فإنه سحق ومحق
( ولا تقذفوا )
بكسر الذال
( محصنة )
بفتح الصاد ويكسر أي لا ترموا بالزنا عفيفة
( ولا تولوا )
بضم التاء واللام من ولي تولية إذا أدبر أي ولا تولوا أدباركم ويجوز أن يكون بفتح التاء واللام من التولي وهو الإعراض والإدبار أصله تتولوا فحذف إحدى التاءين
( الفرار )
بالنصب على أنه مفعول له أي لأجل الفرار
( يوم الزحف )
أي الحرب مع الكفار
( وعليكم )
ظرف وقع خبرا مقدما
( خاصة )
منونا حال من الضمير المجرور والمستتر في الظرف عائد إلى المبتدأ أي مخصوصين بهذه العاشرة أو حال كون الاعتداء مختصا بكم دون غيركم من الملل أو تمييز والخاصة ضد العامة
( اليهود )
نصب على التخصيص والتفسير أي أعني اليهود , ويجوز أن يكون خاصة بمعنى خصوصا ويكون اليهود معمولا لفعله أي أخص اليهود خصوصا
( ألا تعتدوا )
بتأويل المصدر في محل الرفع على أنه مبتدأ من الاعتداء
( في السبت )
أي لا تتجاوزوا أمر الله في تعظيم السبت بأن لا تصيدوا السمك فيه , وقيل عليكم اسم فعل بمعنى خذوا أو أن لا تعتدوا مفعوله أي الزموا ترك الاعتداء
( قال )
أي صفوان
( فقبلوا يديه ورجليه )
صلى الله عليه وسلم
( وقالوا )
وفي رواية الترمذي في التفسير فقبلا يديه ورجليه وقالا
( نشهد أنك نبي )
إذ هذا العلم من الأمي معجزة لكن نشهد أنك نبي إلى العرب
( أن تتبعوني )
بتشديد التاء وقيل بالتخفيف أي من أن تقبلوا نبوتي بالنسبة إليكم وتتبعوني في الأحكام الشرعية التي هي واجبة عليكم
( قال )
لم يقع هذا اللفظ في أكثر النسخ
( دعا ربه أن لا يزال )
أي بأن لا ينقطع
( من ذريته نبي )
إلى يوم القيامة فيكون مستجابا فيكون من ذريته نبي ويتبعه اليهود وربما يكون